له أهذا من حديثك فيتصفح الراوي أوراقه وينظر فيما تضمن ثم يقول: له نعم هو من حديثي ويرده إليه أو يدفع إليه الراوي ابتداء بعض أصوله ويقول له هذا من سماعاتي فيذهب به الطالب فيحدث به عنه من غير أن يستجيز منه في الوجهين جميعا ومن غير أن يقول: له الراوي حدث به عني فهذا يكون صحيحا عند طائفة من أهل العلم لو فعل غير أنا لم نر أحدا فعله وهكذا لو رأى الطالب في يد الراوي جزءا ينظر فيه فقال له: ما في هذا فقال له: الراوي أحاديث من سماعي عن بعض شيوخي فاستنسخه الطالب بعد من غير علم الراوي ثم حدث به عنه من غير استئذان له في ذلك فهذا في الحكم بمثابة الذي قبله وقد مثله من قال فإن صحيح برجل جاء إلى رجل بصك فيه ذكر حق فقال له: أتعرف هذا الصك [فيقول: نعم هذا الصك] ١ دين علي لفلان ما أديته بعد أو يقول: له ابتداء في هذا الصك ذكر دين لفلان علي أو يجد في يده صكا يقرؤه فيقول له ما في هذا الصك فيقول ذكر حق لفلان علي وهو كذا وكذا ما أديته بعد والقائل مجد غيرها زل صحيح العقد٢ ثم يسمعه الآخر بعد ذلك ينكر ذلك الصك في مخاصمته فلانا الذي أقر له فإن له أن يشهد على المنكر بإقراره على نفسه بما في الصك لفلان المذكور دينا عليه وهذا مذهب مالك بن أنس وغيره من أهل الحجاز وبه قال أصحاب الشافعي وفي نحو هذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "خيركم الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" فإذا جاز له أن يشهد بما سمع الإقرار به من غير ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ من قط. ٢ قط: العقل. ص - ٤٩٤- ... أن يأذن له [المقر] ١ في أدائه والشهادات آكد من الروايات فلأن يشهد على المقر بما يرويه من غير استئذانه في ذلك أولى. أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال أنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يعقوب بن سفيان قال ثنا إبراهيم بن منذر قال ثنا عبد الله بن وهب ومطرف قالا ثنا مالك بن أنس قال: قال [لي] يحيى بن سعيد أكتب لي أحاديث الأقضية من أحاديث ابن شهاب قال فكتبت ذلك له قال فكأني أنظر إليه في صحيفة صفراء فقيل لما لك يا أبا عبد الله أعرض ذلك عليك قال هو أفقه من ذلك. أخبرنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان [ح وأخبرني] عبد الله بن أبي الحسين بن بشران قال الحسن ثنا وقال الآخر أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز قال ثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب قال ثنا أبو الإصبغ محمد بن سماعه الرملي قال ثنا مهدي بن إبراهيم قال ثنا مالك قال: قال لي يحيى بن سعيد الأنصاري أكتب لي ما سمعت من ابن شهاب قال فكتبته في رق أصفر فأتيته به في المسجد فيما بين المغرب والعشاء فدفعته إليه فقال رجل لمالك ما قرأته ولا قرأه عليك قال هو كان أفقه من ذلك. أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال ثنا جعفر بن محمد بن الأزهر قال ثنا ابن الغلابي قال ثنا أبو زكريا يحيى بن معين قال قدم معاوية بن سلام على يحيى بن أبي كثير فأعطاه كتابا فيه أحاديث زيد بن أبي سلام فرواه ولم يسمعه منه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ من قط. ص - ٤٩٥- ... أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد البزاز الكرخي قال ثنا محمد بن عبد الله بن العباس قال ثنا عبد الله بن عبد الرحمن السكري قال أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق العطار قال ثنا قاسم بن يزيد المقري الوراق قال سمعت وكيعا يقول: لو أن رجلا دفع إلى رجل كتابا فقال له: قد حدثتك بما فيه كان قد حدثه. [آخر الجزء العاشر] ١ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ من قط: وفيها بعده: ويتلوه إن شاء الله تعالى: أخبرنا أبو العلا الواسطي. والحمد لله وحده، وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ص - ٤٩٧- ... الجزء الحادي عشر بسم الله الرحمن الرحيم رب زدني علما [قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب لفظا قال] ١: ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ من قط. ص - ٤٩٨- ... أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي١ الواسطي قال أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران قال أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال سألت أبا علي صالح بن محمد البغدادي عن أحاديث أبي اليمان عن شعيب عن الزهري فقال يقال لم يسمع أبو اليمان من شعيب ولا شعيب من الزهري ولكنه كان كتاب فقلت لأبي علي يصحح الحديث من هذا الوجه فقال: نعم. أخبرني علي بن أحمد المؤدب قال ثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي قال ثنا ابن خلاد قال وقال بعض المتأخرين ممن يقول: بالظاهر إذا دفع المحدث إلى الذي يسأله أن يحدثه كتابا ثم قال قد قرأته ووقفت على ما فيه وقد حدثني بجميعه فلان بن فلان على ما في هذا الكتاب سواء حرفا بحرف فإن للقول له ما وصفنا أن يرويه عنه فيقول حدثني أو أخبرني فلان أن فلانا حدثه ولا يقول: حدثني فلان أن فلانا قال حدثنا فلان ثم يسوق الحديث إلى آخره لأن قوله حدثني فلان إن فلانا قال حدثنا حكاية توجب سماع الألفاظ وهو لم يسمع الألفاظ وسواء إذا اعترف له بما وصفنا أن يقول: له قد أجزت لك أن ترويه أو لا يقول: ذلك لان الغرض إنما هو سماع المخبر الإقرار من المخبر فهو إذا سمعه لم يحتج إلى أن يأذن له في أن يرويه عنه ألا ترى أن رجلا لو سمع من رجل حديثا ثم قال له المحدث لا أجيز لك أن ترويه عني كان ذلك لغوا وللسامع أن يرويه إجازة المحدث له أو لم يجزه فكذا أيضا إذا أخبر فإن قد قرأه ووقف على ما فيه قد سمع من فلان كما في كتابه ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ له ترجمة في تاريخ المؤلف: ووقع في صف: الحسين، خطأ "ح" . ص - ٤٩٩- ... لم يحتج أن يقول: اروه عني ولا قد أجزته لك ولا يضره أن يقول: لا تروه عني ولا أن يقول: لست أجيزه لك بل روايته في كلتا الحالتين جائزة. [قال الخطيب] ١: وقد قال بعض أهل العلم لا يجوز لأحد أن يروي عن المحدث ما لم يسمعه منه أو يجزه له وإن ناوله إياه مثل ما ذكرناه ومثلناه في أول النوع الخامس وصحة الرواية لما نوول موقوفة على الإجازة وممن ذهب إلى هذا المذهب القاضي أبو بكر محمد بن الطيب فإن محمد بن عبيد الله المالكي حدثني عنه قال فإن قال ما وجه قول المحدث قد أجزت لك أن تحدث بما صح عندك من حديثي وحدث عني بما في كتابي هذا وما الفرق بين أن يقول٢: ذلك وبين أن لا يقوله٣ قيل الفرق بين ذلك وفائدة المناولة والإجازة أن العدل الثقة إذا قال حدث عني بما في هذا الكتاب من حديثي وحدث بما صح عندك من حديثي فقد أجزت لك التحديث به لم يجز في صفته أن يقول: ذلك وهو شاك فيما في كتابه ومرتاب به فلا٤ يقول: حدث بما صح عندك من حديثي إلا وهو في نفسه على صفة يجوز أن يحدث به عنه فإذا لم يقل ذلك لم يجز التحديث لما ناوله ولم يجزه لأنه تناول الكتاب الذي يشك فيما فيه وقد يصح عند الغير من حديثه ما يعتقد في كثير منه فإن لا يحدث به لعلل في حديثه هو أعرف بها كما فإن قد يشهد بالشهادة من لا يجوز عنده أن يقيمها ولا أن يشهد شاهد عليها وإذا شهد على شهادته كان ذلك بمثابة أدائه لها وعلم أنها في نفسه على صفة يجوز إقامتها فكذلك سبيل الإجازة والمناولة من العدل الثقة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ من قط. ٢ قط: تقول. ٣ قط: لا تقوله. ٤ قط: ولا. ص - ٥٠٠ - ... باب الرواية إجازة عن إجازة إذا دفع المحدث إلى الطالب كتابا وقال له هذا من حديث فلان وهو إجازة لي منه وقد أجزت لك أن ترويه عني فإنه يجوز له روايته عنه كما يجوز ذلك فيما كان سماعا للمحدث فأجازه له وقد كان أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري سمع من محمد بن إسماعيل البخاري كتاب التاريخ الكبير غير أجزاء يسيرة من آخره فإنه لم يسمعها وأجازها البخاري له ثم روى ابن فارس [الكتاب وسمعه منه أبو الحسن علي بن إبراهيم المستملي المعروف بالنجاد سوى ذلك القدر الذي لم يسمعه ابن فارس من البخاري فإن المستملي أخذه عن ابن فارس] ١ إجازة أيضا ثم روى المستملي ببغداد جميع الكتاب وسمعه منه كافة أهل العلم من أصحاب الحديث وكتبه عنه أبو الحسن الدارقطني وغيره بكماله وقرئ عليه ما في آخره إجازة عن ابن فارس عن إجازة البخاري له ذلك. وقرأت بخط أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي الحافظ المعروف بابن عقدة إجازة قد كتبها لأبي محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي الحافظ المعروف بابن السقاء نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم من أحمد بن محمد بن سعيد إلى أبي محمد عبد الله بن محمد بن عثمان سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ من قط.