والذي يجب عندنا في هذا الباب أن يأتي المعدل من اللفظ في التعديل ما يتبين١ به كونه عدلا مقبول الشهادة فأي قول أتى به من ذلك يأتي على معنى قوله أنه عدل رضا أو عدل مقبول الشهادة قبل وأجزأت تزكيته إلا أن يكون من الأمة إجماع ثابت وما يقوم مقامه على مراعاة لفظ مخصوص في التعديل لابد منه ولا يقع إلا به هذا موجب القياس والمطلوب في التعديل. قلت٢ وقد أسلفنا من القول عن عبد الرحمن بن أبي حاتم في ألفاظ تعديل المحدثين وتنزيلها ما لا حاجة بنا إلى إعادته. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ كذا وفي قط: ما يبين. ٢ قط: قال الخطيب. مثال ذلك أن مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج وأبا عمرو الأوزاعي والليث بن سعد وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم وأحمد بن حنبل وعلى بن المديني ويحيى بن معين ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر والاشتهار بالصدق والبصيرة والفهم لا يسأل عن عدالتهم وإنما يسأل عن عدالة من كان في عداد المجهولين أو أشكل أمره على الطالبين. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال ثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال ثنا حنبل ص - ١٤٨- ... ابن إسحاق بن حنبل قال سمعت أبا عبد الله وهو أحمد بن حنبل وسئل عن إسحاق بن راهويه فقال مثل إسحاق يسأل عنه إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن على بن حمويه الهمذاني بها قال أنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن طرخان يقول: سمعت محمد بن عقيل يقول: سمعت حمدان بن سهل يقول: سألت يحيى بن معين عن الكتابة١ عن أبي عبيد والسماع منه فقال مثلي يسأل عن أبي عبيد أبو عبيد يسأل عن الناس. حدثني محمد بن عبيد الله المالكي أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال والشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية متى لم يكونا مشهوري العدالة والرضا وكان أمرهما مشكلا ملتبسا ومجوزا فيه العدالة وغيرها. والدليل على ذلك أن العلم بظهور سترهما واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة في تعديله وإغراض داعية لهما إلى وصفه بغير صفته وبالرجوع إلى النفوس يعلم أن ظهور ذلك من حاله أقوى في النفس من تزكية المعدل لهما فصح بذلك ما قلناه. ويدل على ذلك أيضا أن نهاية حال تزكية المعدّل٢ أن يبلغ ظهور ستره وهى لا تبلغ ذلك أبدا فإذا ظهر ذلك فما الحاجة إلى التعديل. أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إلينا قال أنا أبو الميمون البجلي قال ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو قال أخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم عن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ قط: الكتبة. ٢ في طبعة الدكن العدل، وأظنها خطأ مطبعي.