٣٢٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقرئ بن الحمامي ببغداد ، نا أحمد بن سلمان النجاد قال : قرئ على محمد بن الهيثم وأنا أسمع ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة ، أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي A أن النبي A مات وأبو بكر بالسنح فقام عمر فقال : والله ما مات رسول الله A ، قال عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله D فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله A فقبله وقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله D الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك (١) فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال : ( إنك ميت وإنهم ميتون (٢) ) وقال : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم (٣) ) الآية كلها ، فنشج الناس يبكون ، واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول : والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما أعجبني فخشيت أن لا يبلغه أبو بكر فتكلم وأبلغ ، وقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، قال الحباب بن المنذر : لا والله لا نفعل أبدا منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء - يعني المهاجرين هم أوسط العرب دارا وأعزهم أحسابا - فبايعوا (٤) عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة بن الجراح ، فقال عمر : بل نبايعك أنت خيرنا وسيدنا وأحب إلى رسول الله A ، وأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس ، فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة ، فقال عمر : قتله الله . ورواه عبد الله بن عباس ، عن عمر بن الخطاب في قصة السقيفة بمعنى ما روته عائشة وفيه من الزيادة عن عمر قال : فلم أكره مما قال غيرها ، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر ، وزاد أيضا قال عمر : فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى أشفقت الاختلاف فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط أبو بكر يده فبايعه وبايعه المهاجرون والأنصار ، وقد ذكرناه في كتاب الفضائل بالتمام