إِنَّ الْمَسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا أَوْ فِى أَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قلت: فأما قول الترمذي رحمه الله (حسنُ صحيحٌ) فلا يقتضي بالضرورة الصحة التي يُرادُ بها أن الروايةُ صالحةٌ للاحتجاجِ، ولكنَّ قوله حسنٌ قد عرَّفه في كتاب العلل، آخر الجامع فقال: وَمَا ذَكَرْنَا فِى هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لاَ يَكُونُ فِى إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ وَلاَ يَكُونُ الْحَدِيثُ شَاذًّا وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، قلت: وأما قوله في هذا السياق (صحيحٌ) فإنما يعني به أن الحديث يروى هكذا على الصوابُ، وقد اكتفى الترمذي برواية سفيان، وفي رواية سفيان (كَدٌّ يكُدُّ) وفي رواية شعبة (كدوحٌ يكدَحُ) ، قال أبو داود (مسائل الآجري ج ٥ / ق ٣٣ - عن الجامع في الجرح والتعديل) : ليس يختلفُ سفيانُ وشعبةُ في شيء إلا يظفر به سفيانُ، خالفه في أكثر من خمسين حديثًا، القولُ قولُ سفيانُ، قلت: هذا، والله تعالى أجل وأعلم