بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : أَحَدُ الثَّلاَثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. قَالَ : فَأَتَيْتُ ، فَانْطَلَقَ بِي ثُمَّ أَتَيْتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ : قُلْتُ لِصَاحِبِي : مَا يَعْنِي ؟ قَالَ : إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِي ، وَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ قَالَ : وَحُشِيَ أَوْ قَالَ : وَكَنُزَ أَيْمَانًا وَحِكْمَةً وَالشَّكُّ مِنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ يُقَالُ لَهَا الْبُرَاقُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعِي صَاحِبِي لاَ يُفَارِقُنِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : جِبْرِيلُ. فَقَالَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ. قَالُوا : أَوَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : فَفُتِحَ لَنَا ، وَقَالُوا : مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ.