عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: § «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ - [٩] - بِالنِّيَّاتِ» وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَبَدَأَ الْجَامِعَ الصَّحِيحَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ وَاسْتَعْمَلْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَبَدَأْنَا بِهِ - [١٠] - ٤ - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ ثُلُثُ الْعِلْمِ» ٥ - قُلْنَا: وَهَذَا لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إِنَّمَا يَكُونُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَبَنَانِهِ، وَالنِّيَّةُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامِ اكْتِسَابِهِ، ثُمَّ لِقَسْمِ النِّيَّةِ تَرْجِيحٌ عَلَى الْقَسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ؛ فَإِنَّ النِّيَّةَ تَكُونُ عِبَادَةً بِانْفِرَادِهَا، وَالْقَوْلُ الْعَارِي عَنِ النِّيَّةِ وَالْعَمَلُ الْخَالِي عَنِ الْعَقِيدَةِ لَا يَكُونَانِ عُبَادَةً بَأَنْفُسِهِمَا، وَلِذَلِكَ قِيلَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ يَدْخُلُهُمَا الْفَسَادُ وَالرِّيَاءُ، وَالنِّيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ مِنْهَا لَهُ قَالَ: § "هَذَا كَانَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ قَالَ: اطْلُبُوا ثَوَابَ هَذَا مِمَّنْ عَمِلْتُمُوهُ لَهُ" ٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا بُكَيْرُ بْنُ الْحَدَّادِ الصُّوفِيُّ - [١١] -، بِمَكَّةَ، نا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ، نا سَعِيدُ بْنُ زُنْبُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّ § «اللَّهَ تَعَالَى مَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لهُ خَالِصًا وَلَا يَقْبَلُهُ إِذَا كَانَ خَالِصًا إِلَّا عَلَى السُّنَّةِ» ٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلًا، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: § «نَظَرَ الْأَكْيَاسُ فِي تَفْسِيرِ الْإِخْلَاصِ فَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَ هَذَا أَنْ تَكُونَ حَرَكَاتُهُ وَسُكُونُهُ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَا يُمَازِجُهُ شَيْءٌ لَا نَفْسٌ وَلَا هَوًى وَلَا دُنْيَا» ٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ بْنَ الْمُغَلِّسِ، وَقَدْ ذُكِرَ النَّاسُ فَقَالَ: § «لَا تَعْمَلْ لَهُمْ شَيْئًا وَلَا تَتْرُكْ لَهُمْ شَيْئًا وَلَا تُعْطِ لَهُمْ شَيْئًا، وَلَا تَكْشِفْ لَهُمْ شَيْئًا» - [١٢] - قَالَ الْجُنَيْدُ: يُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ كَوْنَ أَعْمَالِكَ لِلَّهِ وَحْدَهُ