مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللهِ فَاضِلَةً فَالْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ - أَوْ قَالَ: عَلَى أَهْلِهِ - أَوْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ أَمَاطَ أَذًى فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا، وَمَنِ ابْتَلَاهُ اللهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَلَهُ حِطَّةٌ" كَذَا وَجَدْتُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَقَالُوا: عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشَّارٍ ٣٢٩٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، - [١٩٥] - وَابْنُ مِلْحَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مِلْحَانَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، أَنَّ مُطَرِّفًا، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيَّ، دَعَا لَهُ بِلَبَنٍ يَسْقِيهِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: § "الصِّيَامٌ جُنَّةٌ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْقِتَالِ" وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: § "صِيَامٌ حُسْنٌ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ" وَمِنْهَا أَنَّهُ سَمَّاهُ صَبْرًا، وَسَمَّى فِي حَدِيثٍ آخَرَ الصَّبْرَ ضِيَاءً ٣٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الطَّعَامُ فَبَعَثْنَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الرَّسُولُ فَذَكَرَ أَنَّهُ صَائِمٌ، فَوَضَعَ الطَّعَامَ لِيُؤْكَلَ، فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ كَادُوا يَفْرُغُونَ مِنْهُ فَتَنَاوَلَهُ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ، فَنَظَرُوا إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَرْسَلُوهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، - [١٩٦] - فَقَالَ: مَا تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، قَدْ وَاللهِ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَائِمٌ، قَالَ: صَدَقَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "§صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ" فَأَنَا صَائِمٌ فِي تَضْعِيفِ اللهِ، وَمُفْطِرٌ فِي تَخْفِيفِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَرَوَى نَحْو هَذَا مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الصَّبْرُ ضِيَاءٌ" وَإِنَّمَا سُمَيَّ الصِّيَامُ صَبْرًا لِأَنَّ الصَّبْرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْحَبْسُ، وَالصَّائِمُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، جَعَلَ اللهُ تَعَالَى قَوَامَ بَدَنَهِ بِهَا، وَسُمِّيَ الصَّبْرُ ضِيَاءً؛ لِأَنَّ الشَّهَوَاتِ إِذَا انْقَمَعَتْ بِهِ انْجَلَى مِنَ الْقَلْبِ الظَّلَامُ الْغَاشِي إِيَّاهُ باسْتِيلَاءِ الشَّهَوَاتِ عَلَى النَّفْسِ، فَأبصر مَوَاقِعَ النَّفعِ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، فَآثَرَها وَابْتَدَرَ إِلَيْهَا، وَمَوَاقِعَ الضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ مَعَاصِي اللهِ فَاعْتَزَلَهَا وَكَفَّ عَنْهَا، وَقَدْ سَمَّاهُ فِي خَبَرٍ آخَرَ نِصْفَ صَبْرٍ ٣٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جُرَيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَإِمَّا عَقَدَهُنَّ بِيَدِهِ، وَإِمَّا عَقَدَهُنَّ بَيْدِ السَّلْمِيِّ، فَقَالَ: "§سُبْحَانَ اللهِ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَاللهُ أَكْبَرُ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْوُضُوءُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ" قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "وَهَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّ جُمَّاعَ الْعِبَادَاتِ فِعْلُ أَشْيَاءَ، - [١٩٧] - وَكَفٌّ عَنْ أَشْيَاءَ، وَالصَّوْمُ يَقْمَعُ الشَّهَوَاتِ فَيَتَيَسَّرُ بِهِ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَهُوَ شَطْرُ الصَّبْرِ، لِأَنَّهُ صَبَرٌ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَيَبْقَى وَرَاءَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَشَاقِّ، وَهُوَ تَكَلُّفُ الْأَفْعالِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَهُمَا صَبْرانِ: صَبْرٌ عَنْ أَشْيَاءَ، وَصَبْرٌ عَلَى أَشْيَاءَ، وَالصَّوْمُ مُعِينٌ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَهُوَ إِذًا نِصْفُ الصَّبْرِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ سَمَّاهُ فَرْضًا مُجْزِيًا، وَفِي خَبَرٍ آخَرَ زَكَاةً، وَيَرْجِعُ مَعْنَاهُما إِلَى أَنَّهُ يُنْقِصُ مِنْ قُوَّةِ الْبَدَنِ وَيُنْحِلُ الْجِسْمَ، فَيَكُونُ الصَّائِمُ كَأَنَّهُ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ وَهُوَ يُجْزِيهِ بِهِ" ٣٢٩٨ - أَخْبَر َنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أنبأنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الشَّامِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحسحاسِ، عَنْ - [١٩٨] - أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ" ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: "صَلَّيْتَ؟" قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فقُمْ فَصَلِّ" ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، اسْتَعَذْتَ بِاللهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ؟" قُلْتُ: وَهَلْ لِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ؟ قَالَ: "نَعَمْ يَا أَبَا ذَرٍّ" ، ثُمَّ قَالَ لِي: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟" قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: "§لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ" قُلْتُ: فَالصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ" قُلْتُ: فَالصَّوْمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "فَرْضٌ مُجْزِيٌ" قُلْتُ: فَالصَّدَقَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ، وَعِنْدَ اللهِ مَزِيدٌ" ، قُلْتُ: فَأَيُّهَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ وَسِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" قُلْتُ: فَأَيُّ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "آدَمُ" ، قُلْتُ: أَوَ نَبِيٌّ كَانَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ" قُلْتُ: كَمْ كَانَ الْمُرْسَلُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشْرَ جَمًّا غَفِيرًا" ٣٢٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ جُمْهَانَ، عَنْ أَبِي - [١٩٩] - هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ - قَالَ: "§وَالصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصِّيَامُ" ٣٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلِمَ، عَنْ جُمْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ - قَالَ: "§وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةً، وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصِّيَامُ" وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "§لِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْجَسَدِ الصَّوْمُ"