كِتَابَانِ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عُتُوًّا الرَّجُلُ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا، وَلاَ عَدْلاً، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. هُوَ مَالِكُ بن مُحَمَّدِ بن عَبدِ الرَّحمَنِ بن أَبِي الرِّجَالِ، يَرْوِي عَن أَبِيهِ. ١٥٩٩٥- أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحمَدُ بن الحَسَنِ، وَأَبو زَكَرِيَّا بن أَبِي إِسْحَاقَ، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، أَخبَرنا الرَّبِيعُ بن سُلَيْمَانَ، أَخبَرنا الشَّافِعِيُّ، أَخبَرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَبدِ المَلِكِ بن سَعِيدِ بن أَبْجَرَ، عَن إِيَادِ بن لَقِيطٍ، عَن أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: دَخَل ْتُ مَعَ أَبِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَرَأَى أَبِي الَّذِي بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَقَالَ: دَعْنِي أُعَالِجُ الَّذِي بِظَهْرِكَ، فَإِنِّي طَبِيبٌ. فَقَالَ: أَنْتَ رَفِيقٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: ابْنِي أَشْهَدُ بِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لاَ يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ. ١٥٩٩٦- وَأَخبَرنا عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن عَبدَانَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن عِيسَى بن أَبِي قُمَاشٍ، حَدَّثنا عَاصِمُ بن عَلِيٍّ، حَدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن إِيَادٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مَعَ أَبِي، فَتَلَقَّانَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فِي طَرِيقِهِ فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنِيَّ هَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا المُقْبِلُ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ. قَالَ: فَاقْشَعْرَرْتُ حِينَ قَالَ ذَاكَ، وَذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ لاَ يُشْبِهُ النَّاسَ، فَإِذَا هُوَ بَشَرٌ ذُو وَفْرَةٍ، عَلَيْهِ رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَبِي، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ ثُمَّ قَالَ: ابْنُكَ هَذَا؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي بِأَبِي، وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لاَ يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ. ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . ١٥٩٩٧- أَخبَرنا أَبو الحُسَيْنِ بن بِشْرَانَ، بِبَغْدَادَ، أَخبَرنا أَبو أَحمَدَ حَمْزَةُ بن مُحَمَّدِ بن العَبَّاسِ، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن دَنُوقًا، حَدَّثنا زَكَرِيَّا بن عَدِيٍّ، حَدَّثنا أَبو الأَحْوَصِ، عَن شَبِيبِ بن غَرْقَدَةَ، عَن سُلَيْمَانَ بن عَمْرِو بن الأَحْوَصِ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَقُولُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ قَالُوا: يَوْمُنَا هَذَا أَوْ يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ وَبَلَدِكُمْ، أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ، لاَ يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ. ١٥٩٩٨- أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن فُورَكَ، أَخبَرنا عَبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ، حَدَّثنا يُونُسُ بن حَبِيبٍ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَن أَشْعَثَ بن أَبِي الشَّعْثَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ بن هِلاَلٍ، يُحَدِّثُ عَن رَجُلٍ، مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بن يَرْبُوعَ، أَنَّ نَاسًا، مِنْهُمْ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَكَانَتْ بَنُو ثَعْلَبَةَ بن يَرْبُوعٍ أَصَابُوا رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ هَؤُلاَءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بن يَرْبُوعٍ قَتَلَتْ فُلاَنًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: لاَ تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى. هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ: عَن رَجُلٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: عَن ثَعْلَبَةَ بن زَهْدَمٍ. ١٥٩٩٩- أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن عَبدَانَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثنا مُعَاذُ بن المُثَنَّى، حَدَّثَنِي أَبِي المُثَنَّى بن مُعَاذِ بن مُعَاذِ بن نَصْرِ بن حَسَّانَ بن الحُرِّ بن مَالِكِ بن الخَشْخَاشِ العَنْبَرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الحُرُّ بن حُصَيْنٍ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بن حَسَّانَ، عَن حُصَيْنِ بن أَبِي الحُرِّ، أَنَّ أَبَاهُ مَالِكًا، وَعَمَّيْهِ قَيْسًا وَعُبَيدًا بَنِي الخَشْخَاشِ، أَتَوَا النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَشَكَوْا إِلَيْهِ غَارَةَ خَيْلٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ عَلَى النَّاسِ، فَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ لِمَالِكٍ وَقَيْسٍ، وَعُبَيدٍ بَنِي الخَشْخَاشِ: إِنَّكُمْ آمِنُونَ مَسَلَّمُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، لاَ تُؤْخَذُونَ بِجَرِيرَةِ غَيْرِكُمْ، وَلاَ تَجْنِي عَلَيْكُمْ إِلاَّ أَيْدِيكُمْ. ١٦٠٠٠- أَخبَرنا أَبو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ الإِسماعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بن سُفيَانَ، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بن يَحيَى، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو اليَمَانِ، عَن شُعَيْبٍ، عَن ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَن نَافِعِ بن جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ. رَواه البُخاري في «الصحيح» ، عَن أَبِي اليَمَانِ.