أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ كَمَا حَدَّثْتُ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِلشَّرِّ وَيَزِيدُ ابْنُ المُسَيَّبِ تَبْيِينَ اسْتِطَالَتِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا وَيَكْرَهُ لَهَا ابْنُ المُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا كَتَمَتْ فِي حَدِيثِهَا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا خَوْفًا أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ سَامِعٌ فَيَرَى أَنَّ لِلْمَبْتُوتَةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ. ١٥٥٨١- أَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن دَاسَةَ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا هَارُونُ بن زَيْدٍ، حَدَّثنا أَبِي، عَن سُفيَانَ، عَن يَحيَى بن سَعِيدٍ، عَن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ فِي خُرُوجِ فَاطِمَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الخُلُقِ. ١٥٥٨٢- وَأَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن دَاسَةَ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحمَنِ بن أَبِي الزِّنَادِ، عَن هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَشَدَّ العَيْبِ يَعْنِي حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ في «الصحيح» ، فَقَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَن هِشَامٍ. ١٥٥٨٣- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بن إِسْحَاقَ، وَعَبدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ، قَالاَ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، حَدَّثنا حَفْصُ بن غِيَاثٍ، حَدَّثنا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَقَدْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلاَثًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتَحِمَ عَلَيَّ قَالَ: فَأَمَرَهَا فَتَحَوَّلَتْ رَواه مُسلم في «الصحيح» ، عَن مُحَمَّدِ بن المُثَنَّى. قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ يَكُونُ العُذْرُ فِي نَقْلِهَا كِلاَهُمَا، هَذَا وَاسْتِطَالَتُهَا عَلَى أَحْمَائِهَا جَمِيعًا فَاقْتَصَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نَاقِلِيهِمَا عَلَى نَقْلِ أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ لِتَعَلُّقِ الحُكْمِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الاِنْفِرَادِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَمْ يَقُلْ لَهَا النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ اعْتَدِّي حَيْثُ شِئْتِ لَكِنَّهُ حَصَنَهَا حَيْثُ رَضِيَ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ بِتَحْصِينِهَا، والله أَعلَم.