إِذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ لَمْ يَسْأَلْ عَن شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الرَّجُلِ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ عَن دَيْنِهِ، فَإِنْ قِيلَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَفَّ، عَن الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَلَّى عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِجِنَازَةٍ، فَلَمَّا قَامَ سَأَلَ أَصْحَابَهُ: هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: عَلَيْهِ دِينَارَانِ دَيْنٌ، فَعَدَلَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَقَالَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هُمَا عَلَيَّ، بَرِئَ مِنْهُمَا، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ، جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَكَّ اللهُ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِلاَّ وَهُوَ مُرْتَهَنٌ بِدَيْنِهِ، فَمَنْ فَكَّ رِهَانَ مَيِّتٍ فَكَّ اللهُ رِهَانَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا لِعَلِيٍّ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ: لاَ، بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً. عَطَاءُ بن عَجْلاَنَ ضَعِيفٌ، وَالرِّوَايَاتُ فِي تَحَمُّلِ أَبِي قَتَادَةَ دَيْنَ المَيِّتِ أَصَحُّ، والله أَعلَم. وَأَمَّا حَدِيثُ الحَمَالَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا المُزَنِيُّ. ١١٥١١- فَأَخبَرنا أَبو الحُسَيْنِ بن بِشْرَانَ، أَخبَرنا أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بن البُحْتُرِيِّ، حَدَّثنا سَعْدَانُ بن نَصْرٍ، حَدَّثنا سُفيَانُ بن عُيَيْنَةَ، عَن هَارُونَ بن رِئَابٍ، عَن كِنَانَةَ بن نُعَيْمٍ، عَن قَبِيصَةَ بن المُخَارِقِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَسْأَلُهُ فِي حَمَالَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ المَسْأَلَةَ حُرِّمَتْ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ حَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ حَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكْ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ أَوْ فَاقَةٌ حَتَّى تَكَلَّمَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِلْمِ مِنْ قَوْمِهِ فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ المَسْأَلَةِ فَهُوَ سُحْتٌ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في «الصحيح» مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بن زَيْدٍ، عَن هَارُونَ بن رِئَابٍ. باب مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ لاَ يَنْقِلُ الحَقَّ بَلْ يَزِيدُ فِي مُحِلِّ الحَقِّ فَيَكُونَ لِرَبِّ المَالِ أَنْ يَأْخُذَهُمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.