الخَوْفَ فَأَمَرَ بِطَائِفَةٍ تَقُومُ فِي وَجْهِ العَدُوِّ، وَقَامَ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً فَلَمَّا سَجَدَ انْطَلَقَ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَجَدُوا جَلَسَ فَسَلَّمَ بِهِمْ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ رَكْعَتَيْنِ، وَلِلَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ سَلَّمَ الآخَرُونَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ رَكْعَتَيْنِ، وَلِلَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَبْلَ جَابِرٍ، فَقَدْ رُوِّينَا عَن عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَن جَابِرٍ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الفَقِيرِ: أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً أُخْرَى، هَكَذَا قَالَهُ أَبو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ. قَالَ الشَّيْخُ: ورَواه الحَكَمُ بن عُتَيْبَةَ، عَن يَزِيدَ الفَقِيرِ، عَن جَابِرٍ، وَقَالَ: فَصَفَفْنَا صَفَّينِ. فَذَكَرَهُ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، إِلاَّ أَنَّ المَسْعُودِيَّ قَدْ رَوَاهُ مَرَّةً بِالزِّيَادَةِ، فَتْوَى مِنْ جِهَةِ جَابِرِ بن عَبدِ اللهِ يَمْنَعُ هَذَا التَّأْوِيلَ، والله أَعلَم، وَذَلِكَ فِيمَا. ٦١١٨- أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن فُورَكَ، أَخبَرنا عَبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ، حَدَّثنا يُونُسُ بن حَبِيبٍ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثنا المَسْعُودِيُّ، عَن يَزِيدَ بن صُهَيْبٍ الفَقِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، عَن الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَقْصُرُهُمَا؟ قَالَ جَابِرٌ: إِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا بِقَصْرٍ، إِنَّمَا القَصْرُ رَكْعَةٌ عِنْدَ القِتَالِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عِنْدَ القِتَالِ، وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَصَفَّ طَائِفَةٌ خَلْفَهُ، وَقَامَتْ طَائِفَةٌ وُجُوهُهَا قِبَلَ وُجُوهِ العَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ الَّذِينَ صَلُّوا خَلْفَهُ انْطَلَقُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ جَلَسَ فَسَلَّمَ وَسَلَّمَ الَّذِينَ خَلْفَهُ وَسَلَّمُوا أُولَئِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ رَكْعَتَيْنِ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً، ثُمَّ قَرَأَ يَزِيدُ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ} . قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ عَن جَابِرٍ إِنْ كَانَ لاَ يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَن صَلاَتِهِ فِي الغَدَاةِ الَّتِي وَصَفَ هُوَ وَغَيْرُهُ صَلاَتَهُ فِيهَا، وَأَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَتَهُمُ البَاقِيَةَ، وَيَكُونُ فِي حُكْمِ شَيْءٍ أَثْبَتَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ دُونَ بَعْضٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ المُثْبِتِ، وَالأَصْلُ وَجُوبُ العَدَدِ حَتَّى يُثْبَتَ جَوَازُ النُّقْصَانِ عَنْهُ بِمَا لاَ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، والله أَعلَم. ٦١١٩ - أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ المُقْرِئُ، أَخبَرنا الحَسَنُ بن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، حَدَّثنا يُوسُفُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثنا يَحيَى بن سَعِيدٍ، عَن مِسْعَرٍ (١) ، عَن سِمَاكٍ الحَنَفِيِّ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَنَّهُ صَلَّى بِهَؤُلاَءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلاَءِ رَكْعَةً فِي صَلاَةِ الخَوْفِ. كَذَا أَتَى بِهِ سِمَاكٌ مُخْتَصَرًا. وَقَدْ رُوِّينَاهُ عَن سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَالحُكْمُ لِلإِثْبَاتِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ٦١٢٠- أَخبَرنا أَبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، أَخبَرنا أَبو حَامِدٍ الفَقِيهُ، أَخبَرنا أَبو حَامِدِ بن بِلاَلٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن إِسماعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، حَدَّثنا المُحَارِبِيُّ، عَن أَيُّوبَ بن عَائِذٍ الطَّائِيِّ، عَن بُكَيْرِ بن الأَخْنَسِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللهَ فَرَضَ الصَّلاَةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَرْبَعًا فِي الحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الخَوْفِ رَكْعَةً. ٦١٢١- وَأَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرني أَبو بَكْرِ بن عَبدِ اللهِ، أَخبَرنا الحَسَنُ بن سُفيَانَ، حَدَّثنا عُثمَانُ، وَأَبو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالاَ: حَدَّثنا القَاسِمُ بن مَالِكٍ المُزَنِيُّ، حَدَّثنا أَيُّوبُ بن عَائِذٍ الطَّائِيُّ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. رَواه مُسلم في «الصحيح» ، عَن أَبِي بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ بِهِ رَكْعَةً مَعَ الإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِأُخْرَى عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى فَرْضَ الصَّلاَةِ فِي الجَمَاعَةِ عَلَى الأَعْيَانِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ صَلاَةِ الخَوْفِ فِي الأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ مَعَ اخْتِلاَفِ وُجُوهِهَا وَالاِتِّفَاقُ فِي عَدَدِهَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ.، والله أَعلَم. وَذَهَبَ أَحمَدُ بن حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ إِلَى أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي أَبْوَابِ صَلاَةِ الخَوْفِ فَالعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. بَاب مَنْ قَالَ: قَضَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الرَّكْعَةَ الأُولَى عِنْدَ مَجِيئِهَا. ثُمَّ صَلَّتِ الأُخْرَى مَعَ الإِمَامِ، ثُمَّ قَضَتِ الطَّائِفَةُ الأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ كَانَ السَّلاَمُ.