سُئِلَ عَن العَبدِ يَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ؟ قَالَ: قَدْ عَتَقَ العَبدُ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ العَبدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ.١٠/٢٨١ ٢١٤٠٧- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثنا أَبو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ الحَافِظُ إِمْلاَءً، حَدَّثنا عَلِيُّ بن الحَسَنِ بن أَبِي عِيسَى، حَدَّثنا أَبو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بن الفَضْلِ، حَدَّثنا جَرِيرُ بن حَازِمٍ، حَدَّثنا قَتَادَةُ، عَن النَّضْرِ بن أَنَسٍ، عَن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَكَانَ لَهُ مِنَ المَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ أُعتِقَ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ العَبدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ. رَواه البُخاري في «الصحيح» ، عَن أَبِي النُّعْمَانِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَن جَرِيرِ بن حَازِمٍ وَقَالاَ: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَذَلِكَ رواه الحَجَّاجُ بن الحَجَّاجِ، وَأَبَانُ بن يَزِيدَ العَطَّارُ، وَمُوسَى بن خَلَفٍ العَمِّيُّ، عَن قَتَادَةَ، ذَكَرُوا فِيهِ الاِسْتِسْعَاءَ مُدْرَجًا فِي الحَدِيثِ، وَاسْتَشْهَدَ البُخَارِيُّ بِرِوَايَتِهِمْ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ، فَإِنَّهُ ضَعَّفَ أَمْرَ السِّعَايَةِ فِيهِ بِوُجُوهٍ، مِنْهَا: أَنَّ شُعْبَةَ بن الحَجَّاجِ، وَهِشَامًا الدَّسْتُوَائِيَّ رَوَيَا هَذَا الحَدِيثَ، عَن قَتَادَةَ لَيْسَ فِيهِ اسْتِسْعَاءٌ، وَهُمَا أَحْفَظُ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا رِوَايَتَهُمَا. أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن الحَارِثِ الفَقِيهُ، قَالَ: قَالَ أَبو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الحَافِظُ: شُعْبَةُ وَهِشَامٌ أَحْفَظُ مَنْ رَوَاهُ، عَن قَتَادَةَ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الاِسْتِسْعَاءَ. وَمِنْهَا: أَنَّ الشَّافِعِيَّ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ البَصَرِ وَالتَّدينِ مِنْهُمْ وَالعِلْمِ بِالحَدِيثِ يَقُولُ: لَوْ كَانَ حَدِيثُ سَعِيدِ بن أَبِي عَرُوبَةَ فِي الاِسْتِسْعَاءِ مُنْفَرِدًا لاَ يُخَالِفُهُ غَيْرُهُ مَا كَانَ ثَابِتًا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ حَدِيثَ بَشِيرِ بن نَهِيكٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ إِنَّهُ عِنْ كِتَابٍ, وَقَدْ رُوِيَ، عَن بَشِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ مَا كَتَبَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوهِنُ حَدِيثَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ سَعِيدًا يَنْفَرِدُ بِهِ، وَالحُفَّاظُ يَتَوَقَّفُونَ فِي إِثْبَاتِ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ سَعِيدٌ لاِخْتِلاَطِهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَقَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ فِي رِوَايَةِ الاِسْتِسْعَاءِ. أَوْ قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ إسَنَادَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَأَكْثَرَهُمْ رَوَوْهُ، عَن قَتَادَةَ، عَن النَّضْرِ بن أَنَسٍ، عَن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. ورَواه مَعْمَرٌ، وَسَعِيدُ بن بَشِيرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن بَشِيرٍ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّضْرِ بن أَنَسٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن هِشَامٍ، وَقِيلَ: عَن قَتَادَةَ، عَن مُوسَى بن أَنَسٍ، عَن بَشِيرٍ، وَقِيلَ: عَن بَشِيرٍ، عَن جَابِرِ بن عَبدِ اللهِ، وَكُلُّ هَذَا وَهْمٌ، وَالقَوْلُ قَوْلُ الأَكْثَرِ. وَالَّذِي يُوهِنُ أَمْرَ السِّعَايَةِ فِيهِ: رِوَايَةُ هَمَّامِ بن يَحيَى، عَن قَتَادَةَ، حَيْثُ جَعَلَ الاِسْتِسْعَاءَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَفَصَلَهُ مِنْ كَلاَمِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ.١٠/٢٨١ ٢١٤٠٨- أَخبَرناهُ أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الحَدِيثِ، قَالَ: حَدَّثنا أَبو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ الحَافِظُ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن الحَسَنِ الدَّرَابَجِرْدِيُّ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثنا هَمَّامٌ، عَن قَتَادَةَ، عَن النَّضْرِ بن أَنَسٍ، عَن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ، فَغَرَّمَهُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ ثَمَنَهُ. قَالَ هَمَّامٌ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ.١٠/٢٨٢ ٢١٤٠٩- وَأَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبو عَلِيٍّ الحَافِظُ، أَنبَأَنا أَحمَدُ بن مُحَمَّدِ بن حُرَيْثٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنِي أَبِي (ح) وَأَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن الحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنبَأَنا عَلِيُّ بن عُمَرَ الحَافِظُ، حَدَّثنا أَبو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن الحَسَنِ بن أَبِي عِيسَى، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثنا هَمَّامٌ، عَن قَتَادَةَ، عَن النَّضْرِ بن أَنَسٍ، عَن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عِتْقَهُ، وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ. قَالَ قَتَادَةُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ العَبدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ. أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ، حَدَّثنا عَلِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: مَا أَحْسَنَ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ ضَبَطَهُ وَفَصَلَ بَيْنَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ وَبَيْنَ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَفِيمَا بَلَغَنِي، عَن أَبِي سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيِّ، عَن الحَسَنِ بن يَحيَى، عَن ابْنِ المُنْذِرِ صَاحِبِ الخلاَفِيَّاتِ قَالَ: هَذَا الكَلاَمُ مِنْ فُتْيَا قَتَادَةَ، لَيْسَ مِنْ مَتْنِ الحَدِيثِ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيِّ بن الحَسَنِ، عَن المُقْرِيِّ، عَن هَمَّامٍ، ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ أَخْبَرَ هَمَّامٌ أَنَّ ذِكْرَ السِّعَايَةِ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَأَلْحَقَ سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ الَّذِي مَيَّزَهُ هَمَّامٌ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، فَجَعَلَهُ مُتَّصِلاً بِالحَدِيثِ. أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبو عَلِيٍّ الحَافِظُ، أَنبَأَنا أَحمَدُ بن مُحَمَّدِ بن حُرَيْثٍ، حَدَّثنا أَبو مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحمَنِ بن مَهْدِيٍّ يَقُولُ: أَحَادِيثُ هَمَّامٍ، عَن قَتَادَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ، لأَنَّهُ كَتَبَهَا إِمْلاَءً. أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحمَدَ بن كَامِلٍ القَاضِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بن المَدِينِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحيَى بن سَعِيدٍ يَقُولُ: شُعْبَةُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ، مَا سَمِعَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَسْمَعْ، وهِشَامٌ أَحْفَظُ، وَسَعِيدٌ أَكْثَرُ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: فَقَد اجْتَمَعَ شُعْبَةُ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ وَعِلْمِهِ بِمَا سَمِعَ مِنْ قَتَادَةَ وَمَا لَمْ يَسْمَعْ، وَهِشَامٌ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ، وَهَمَّامٌ مَعَ صِحَّةِ كِتَابِهِ، وَزِيَادَةِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنَ الحَدِيثِ عَلَى خِلاَفِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَمَنْ وَافَقَهُ فِي إِدْرَاجِ السِّعَايَةِ فِي الحَدِيثِ. وَفِي هَذَا مَا يُشكِّكُ فِي ثُبُوتِ الاِسْتِ سْعَاءِ فِي هَذَا الحَدِيثِ.١٠/٢٨٢ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَضْلَ الاِسْتِسْعَاءِ مِنْ فُتْيَا قَتَادَةَ مَا: