الشَّيْخُ: وَهَذَا عِنْدَنَا، والله أَعلَم عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَطِيبُ قُلُوبَهُمْ، ثُمَّ يَقِفُهَا لِلْمُسْلِمِينَ نَظَرًا لَهُمْ.٩/١٣٨ ١٨٤٣٦- وَقَدْ أَخبَرنا أَبو نَصْرِ بن قَتَادَةَ، حَدَّثنا أَبو الفَضْلِ بن خَمِيرُوَيْهِ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن نَجْدَةَ، حَد َّثنا الحَسَنُ بن الرَّبِيعِ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن المُبَارَكِ، عَن جَرِيرِ بن حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ: أَصَابَ النَّاسَ فَتْحا بِالشَّامِ فِيهِمْ بِلاَلٌ، وَأَظُنُّهُ ذَكَرَ مُعَاذَ بن جَبَلٍ رَضيَ الله عَنهمَا، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ: إِنَّ هَذَا الفَيْءَ الَّذِي أَصَبْنَا لَكَ خُمُسُهُ وَلَنَا مَا بَقِيَ، لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ بِخَيْبَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَا قُلْتُمْ وَلَكِنِّي أَقِفُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَرَاجَعُوهُ الكِتَابَ وَرَاجَعَهُمْ يَأْبَوْنَ وَيَأْبَى، فَلَمَّا أَبَوْا قَامَ عُمَرُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اللهُمَّ اكْفِنِي بِلاَلاً وَأَصْحَابَ بِلاَلٍ، قَالَ: فَمَا حَالَ الحَوْلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى مَاتُوا جَمِيعًا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: قَوْلُهُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَا قُلْتُمْ، لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ إِنْكَارَ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ قِسْمَةِ خَيْبَرَ، فَقَدْ رُوِّينَاهُ عَن عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ لَيْسَتِ المَصْلَحَةُ فِيمَا قُلْتُمْ وَإِنَّمَا المَصْلَحَةُ فِي أَنْ أَقِفَهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ يَأْبَى قِسْمَتَهَا لِمَا كَانَ يَرْجُو مِنْ تَطْيِيبِهِمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا يَأْبَوْنَ لِمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الحَقِّ، فَلَمَّا أَبَوْا لَمْ يُبْرِمْ عَلَيْهِمُ الحُكْمَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ وَوَقْفِهَا، وَلَكِنْ دَعَا عَلَيْهِمْ حَيْثُ خَالَفُوهُ فِيمَا رَأَى مِنَ المَصْلَحَةِ وَهُمْ لَوْ وَافَقُوهُ وَافَقَهُ أَفْنَاءُ النَّاسِ وَأَتْبَاعُهُمْ. وَالحَدِيثُ مُرْسَلٌ، والله أَعلَم وَقَدْ رُوِّينَا فِي كِتَابِ القَسْمِ فِي فَتْحِ مِصْرَ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَرَأَى الزُّبَيْرُ بن العَوَّامِ قِسْمَتَهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ خَيْبَرَ.٩/١٣٨ ١٨٤٣٧- أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحمَدُ بن الحَسَنِ القَاضِي، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا العَبَّاسُ بن مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثنا قُرَادٌ أَبو نُوحٍ، حَدَّثنا المُرَجَّى بن رَجَاءٍ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَبِي رَافِعٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: أَيُّمَا قَرْيَةٍ افْتَتَحَهَا اللهُ وَرَسُولُهُ فَهِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ افْتَتَحَهَا المُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَخُمُسُهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَبَقِيَّتُهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا. قَالَ أَبو الفَضْلِ الدُّورِيُّ: أَبو سَلَمَةَ هَذَا هُوَ عِنْدِي صَاحِبُ الطَّعَامِ أَوْ حَمَّادُ بن سَلَمَةَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ القَسْمِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ.٩/١٣٩ - بَاب الأَرْضِ إِذَا كَانَتْ صُلْحًا رِقَابُهَا لأَهْلِهَا وَعَلَيْهَا خَرَاجٌ يُؤَدُّونَهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُمْ مُسْلِمٌ بِكِرَاءٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: لاَ بَأْسَ كَمَا تسْتَأْجِرُ مِنْهُمْ إِبِلَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَرَقِيقَهُمْ وَمَا دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَوْ إِلَى السُّلْطَانِ بِوِكَالَتِهِمْ، فَلَيْسَ بِصَغَارٍ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: لاَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُؤَدِّيَ خَرَاجًا، وَلاَ لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ المَسْجِدَ الحَرَامَ، إِنَّمَا هُوَ خَرَاجُ الجِزْيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدِ اتَّخَذَ أَرْضَ الخَرَاجِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الوَرَعِ وَالدِّينِ وَكَرِهَهُ قَوْمٌ احْتِيَاطًا قَالَ الشَّيْخُ: أَمَّا الكَرَاهِيَةُ فَلمَا.