أَبو بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه حِينَ حُضِرَ: انْظُرِي كُلَّ شَيْءٍ زَادَ فِي مَالِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الإِمَارَةِ فَرُدِّيهِ إِلَى الخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِي، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ نَظَرْنَا فَمَا وَجَدْنَا زَادَ فِي مَالِهِ إِلاَّ نَاضِحًا كَانَ يَسْقِي بُسْتَانًا لَهُ، وَغُلاَمًا نُوبِيًّا كَانَ يَحْمِلُ صَبِيًّا لَهُ، قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ رَضيَ الله عَنه، قَالَتْ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عُمَرَ رَضيَ الله عَنه بَكَى وَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا.٦/٣٥٣ ١٣١٤٠- وَأَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا مُحَمَّدُ بن طَاهِرِ بن يَحيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخبَرنا مُحَمَّدُ بن أَبِي خَالِدٍ الفَرَّاءُ، حَدَّثنا أَبِي، حَدَّثنا المُبَارَكُ بن فَضَالَةَ، عَن الحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَكْيَسَ الكَيْسِ التَّقْوَى، وَأَحْمَقَ الحُمْقِ الفُجُورُ، أَلاَ وَإِنَّ الصِّدْقَ عِنْدِي الأَمَانَةُ، وَالكَذِبَ الخِيَانَةُ، أَلاَ وَإِنَّ القَوِيَّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الحَقَّ، وَالضَّعِيفَ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ لَهُ الحَقَّ، أَلاَ وَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِأَخْيَرِكُمْ قَالَ الحَسَنُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرُهُمْ غَيْرَ مُدَافَعٍ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ. ثُمَّ قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَفَانِي هَذَا الأَمْرَ أَحَدُكُمْ - قَالَ الحَسَنُ: صَدَقَ وَاللَّهِ - وَإِنْ أَنْتُمْ أَرَدْتُمُونِي عَلَى مَا كَانَ اللهُ يُقِيمُ نَبِيَّهُ مِنَ الوَحْيِ مَا ذَلِكَ عِنْدِي، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَرَاعُونِي. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: السُّوقَ. قَالَ: قَدْ جَاءَكَ مَا يَشْغَلُكَ، عَن السُّوقِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَشْغَلُنِي عَن عِيَالِي. قَالَ: تَفرِضُ بِالمَعْرُوفِ، قَالَ: وَيْحَ عُمَرَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ يَسَعُنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا المَالِ شَيْئًا قَالَ: فَأَنْفِقْ فِي سَنَتَيْنِ وَبَعْضِ أُخْرَى ثَمَانِيَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ. فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ يَسَعَنِي أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا المَالِ شَيْئًا، فَغَلَبَنِي فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُوا مِنْ مَالِي ثَمَانِيَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَرُدُّوهَا فِي بَيْتِ المَالِ. قَالَ: فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا عُمَرُ رَضيَ الله عَنه، قَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا.٦/٣٥٣ ١٣١٤١- أَخبَرنا أَبو حَازِمٍ عُمَرُ بن أَحمَدَ العَبدَوِيُّ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بن خَمِيرَوَيْه، حَدَّثنا أَحمَدُ بن نَجْدَةَ، حَدَّثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، حَدَّثنا سُفيَانُ، حَدَّثنا أَيُّوبُ، عَن مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ، عَن الأَحْنَفِ بن قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا بِبَابِ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه نَنْظُرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَنَا، فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ، فَقُلْنَا: سُرِّيَّةُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَسَمِعَتْ فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِسُرِّيَّةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَمَا أَحِلُّ لَهُ، إِنِّي لَمِنْ مَالِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بن الخَطَّابِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَأَخبَرناهُ بِمَا قُلْنَا، وَبِمَا قَالَتْ، فَقَالَ: صَدَقَتْ، مَا تَحِلُّ لِي، وَمَا هِيَ لِي بِسُرِّيَّةٍ، وإِنَّهَا لَمِنْ مَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَسْتَحِلُّ مِنْ هَذَا المَالِ، أَسْتَحِلُّ مِنْهُ حُلَّتَيْنِ: حُلَّةً لِلشِّتَاءِ، وَحُلَّةً لِلصَّيْفِ، وَمَا يَسَعُنِي لِحَجِّي وَعُمْرَتِي وَقُوتِي وَقُوتِ أَهْلِ بَيْتِي، وَسَهْمِي مَعَ المُسْلِمِينَ كَسَهْمِ رَجُلٍ، لَسْتُ بِأَرْفَعِهِمْ، وَلاَ أَوْضَعِهِمْ.٦/٣٥٣ ١٣١٤٢- أَخبَرنا أَبو نَصْرِ بن قَتَادَةَ، أَخبَرنا أَبو مَنْصُورٍ العَبَّاسُ بن الفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن نَجْدَةَ، حَدَّثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، حَدَّثنا أَبو الأَحْوَصِ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَن اليَرْفَا قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللهِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي اليَتِيمِ، إِنِ احْتَجْتُ أَخَذْتُ مِنْهُ، فَإِذَا أَيْسَرْتُ رَدَدْتُهُ، وَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ.٦/٣٥٤ ١٣١٤٣- أَخبَرنا أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن أَحمَدَ بن عَبدَانَ، أَخبَرنا أَحمَدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن عُبَيدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثنا رَوْحٌ، حَدَّثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن لاحِقِ بن حُمَيْدٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه عَمَّارَ بن يَاسِرٍ، وَعَبدَ اللهِ بن مَسْعُودٍ، وَعُثمَانَ بن حُنَيْفٍ إِلَى الكُوفَةِ، بَعَثَ عَمَّارَ بن يَاسِرٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَعَلَى الجُيُوشِ، وَبَعَثَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلى القَضَاءِ وَعَلَى بَيْتِ المَالِ، وَبَعَثَ عُثمَانَ بن حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الأَرْضِ، جَعَلَ بَيْنَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً، شَطْرُهَا وَسَوَاقِطُهَا لِعَمَّارِ بن يَاسِرٍ، وَالنِّصْفُ بَيْنَ هَذَيْنِ. قَالَ سَعِيدٌ: وَلاَ أَحْفَظُ الطَّعَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَزَلْتُكُمْ وَإِيَّايَ مِنْ هَذَا المَالِ كمَنْزِلَةِ وَالِي مَالِ اليَتِيمِ، {ومَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ} ، وَمَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ إِلاَّ كَانَ ذَلِكَ سَرِيعًا فِي خَرَابِهَا.٦/٣٥٤ ١٣١٤٤- أَخبَرنا أَبو الحُسَيْنِ بن بِشْرَانَ العَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَخبَرنا أَبو عَمْرِو بن السَّمَّاكِ، حَدَّثنا حَنْبَلُ بن إِسْحَاقَ بن حَنْبَلٍ، حَدَّثنا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثنا سُفيَانُ، حَدَّثنا عَامِرُ بن شَقِيقٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: اسْتَعْمَلَنِي ابْنُ زِيَادٍ عَلَى بَيْتِ المَالِ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بَصَكٍّ فِيهِ: أَعْطِ صَاحِبَ المَطْبَخِ ثَمَانِمِئة دِرْهَمٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَكَانَكَ، وَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه اسْتَعْمَلَ عَبدَ اللهِ بن مَسْعُودٍ عَلَى القَضَاءِ وَبَيْتِ المَالِ، وَعُثمَانَ بن حُنَيْفٍ عَلَى مَا سَقَي الفُرَاتُ، وَعَمَّارَ بن يَاسِرٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالجُنْدِ، وَرَزَقَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً، فَجَعَلَ نِصْفَهَا وَسَقَطَهَا وَأَكَارِعَهَا لِعَمَّارِ ؛ لأَنَّهُ كَانَ عَلَى الصَّلاَةِ وَالجُنْدِ، وَجَعَلَ لِعَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ رُبُعَهَا، وَجَعَلَ لِعُثمَانَ بن حُنَيْفٍ رُبُعَهَا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَالاً يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ، إِنَّ ذَلِكَ فِيهِ لَسَرِيعٌ قَالَ ابْنُ زِيَادٍ: ضَعِ المِفْتَاحَ وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ.٦/٣٥٤ ١٣١٤٥- أَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن دَاسَةَ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا أَبو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثنا لَيْثٌ، عَن بُكَيْرِ بن عَبدِ اللهِ بن الأَشَجِّ، عَن بُسْرِ بن سَعِيدٍ، عَن ابْنِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، قَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ؛ فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَعَمَّلَنِي. رَواه مُسلم في «الصحيح» عَن قُتَيبة, عن اللَّيْثِ، وَقَالَ: عَن ابْنِ السَّعْدِيِّ.٦/٣٥٤ ١٣١٤٦- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبو عَلِيٍّ حَامِدُ بن مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن مُحَمَّدٍ الجَكَّانِيُّ، حَدَّثنا أَبو اليَمَانِ، أَخْبَر َنِي شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بن يَزِيدَ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بن عَبدِ العُزَّى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بن السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه فِي خِلاَفَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالاً، فَإِذَا أُعْطِيتَ العُمَالَةَ كَرِهْتَهَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرِ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه: فَلاَ تَفْعَلْ؛ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ ذَلِكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يُعْطِينِي العَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ. رَواه البُخاري في «الصحيح» ، عَن أَبِي اليَمَانِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بن الحَارِثِ، عَن ابْنِ شِهَابٍ.٦/٣٥٤ ١٣١٤٧- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، وَأَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، قَالاَ: حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعقُوبَ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ بن صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بن سَعْدٍ، عَن زَيْدِ بن أَسْلَمَ، عَن أَبِيهِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَاتِ وَأَجْدَبَتْ بِلاَدُ العَرَبِ، كَتَبَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه إِلَى عَمْرِو بن العَاصِ: مِنْ عَبدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى العَاصِ بْنِ العَاصِ: إِنَّكَ لَعَمْرِي مَا تُبَالِي إِذَا سَمِنْتَ وَمَنْ قِبَلَكَ أَنْ أَعْجَفَ أَنَا وَمَنْ قِبَلِي، وَيَا غَوْثَاهُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ دَعَا أَبَا عُبَيدَةَ بن الجَرَّاحِ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبو عُبَيدَةَ: إِنِّي لَمْ أَعْمَلْ لَكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَلَسْتُ آخِذٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه: قَدْ أَعْطَانَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي أَشْيَاءَ بَعَثَنَا لَهَا، فَكَرِهْنَا ذَلِكَ، فَأَبَى عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَاقْبَلْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، فَقَبِلَهَا أَبو عُبَيدَةَ.٦/٣٥٤ ١٣١٤٨- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو إِسْحَاقَ إِبرَاهِيمُ بن فِرَاسٍ الفَقِيهُ بِمَكَّةَ، حَدَّثنا بَكْرُ بن سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، حَدَّثنا شُعَيْبُ بن يَحيَى التُّجَيْبِيُّ، حَدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عَن هِشَامِ بن سَعْدٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ مَا تَرَكَ مِنَ الأَوَّلِ فَقَالَ: فَكَتَبَ عَمْرٌو: السَّلاَمُ، أَمَّا بَعْدُ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، أَتَتْكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي، مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلاً أَنْ أَحْمِلَ فِي البَحْرِ. فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ عِيرٍ دَعَا الزُّبَيْرَ رَضيَ الله عَنه فَقَالَ: اخْرُجْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ العِيرِ فَاسْتَقْبِلْ بِهَا نَجْدًا، فَاحْمِلْ إِلِيَّ كُلَّ أَهْلِ بَيْتِ قَدَرْتَ أَنْ تَحْمِلَهُمْ إِلِيَّ، وَمَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَمُرْ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِبَعِيرٍ بِمَا عَلَيْهِ، وَمُرْهُمْ فَلْيَلْبَسُوا كِسَاءَيْنِ، وَلْيَنْحَرُوا البَعِيرَ فَيُجَمِّلُوا شَحْمَهُ، وَلْيُقَدِّدُوا لَحْمَهُ، وَلْيَحْتَذُوا جِلْدَهُ، ثُمَّ لِيَأْخُذُوا كُبَّةً مِنْ قَدِيدٍ وَكُبَّةً مِنْ شَحْمٍ وَجَفْنَةً مِنْ دَقِيقٍ، فَيَطْبُخُوا وَيَأْكُلُوا حَتَّى يَأْتِيَهُمُ اللهُ بِرِزْقٍ، فَأَبَى الزُّبَيْرُ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لاَ تَجِدُ مِثْلَهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ دَعَا آخَرَ، أَظُنُّهُ طَلْحَةَ، فَأَبَى، ثُمَّ دَعَا أَبَا عُبَيدَةَ بن الجَرَّاحِ، فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ بَاقِيَ الحَدِيثِ بِنَحْوِهِ.٦/٣٥٥ ١٣١٤٩- أَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخبَرنا مُحَمَّدُ بن بَكْرٍ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا مُوسَى بن مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثنا المُعَافَى، حَدَّثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَن الحَارِثِ بن يَزِيدَ، عَن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، عَن المُسْتَوْرِدِ بن شَدَّادٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلاً فَلْيَكْسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْسِبْ مَسْكَنًا. قَالَ: فَقَالَ أَبو بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٍّ أَوْ سَارِقٌ.٦/٣٥٥ ١٣١٥٠- وَأَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بن يُوسُفَ الفَقِيهُ، حَدَّثنا الحُسَيْنُ بن إِدْرِيسَ الأَنصَارِيُّ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ بن عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ، حَدَّثنا المُعَافَى بن عِمَرَانَ فَذَكَرَهُ. إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، عَن المُسْتَوْرِدِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَأُخْبِرْتُ، لَمْ يَقُلْ: فَقَالَ أَبو بَكْرٍ.٦/٣٥٥ ١٣١٥١- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو عَمْرٍو عُثمَانُ بن أَحمَد السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن حَيَّانَ بن مُلاَعِبٍ، حَدَّثنا أَبو عَاصِمٍ، حَدَّثنا عَبدُ الوَارِثِ بن سَعِيدٍ، عَن حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَن عَبدِ اللهِ بن بُرَيْدَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ.٦/٣٥٥ ١٣١٥٢- أَخبَرنا أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن بَالُّوَيَهِ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن عَلِيٍّ الخَزَّازُ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ بن الرَّبِيعِ، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بن عَبدِ اللهِ بن أَبِي سَبْرَةَ، حَدَّثنا إِسماعِيلُ بن أُمَيَّةَ، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: رَزَقَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ عَتَّابَ بن أَسِيدٍ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فِي كُلِّ سَنَةٍ. هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُسْنَدًا.٦/٣٥٥ ١٣١٥٣- أَخبَرناهُ أَبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخبَرنا جَعْفَرٌ الخُلَدِيُّ، حَدَّثنا عَلِيُّ بن سَعِيدِ بن بَشِيرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ بن الحُصَيْنِ الرَّقِّيُّ ابْنُ بِنْتِ مُعَمَّرِ بن سُلَيْمَانَ (ح) وَأَخبَرنا أَبو إِسْحَاقَ سَهْلُ بن أَبِي سَهْلٍ المَهْرَانِيُّ، أَخبَرنا أَبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ الصِّبُغِيُّ، حَدَّثنا أَحمَدُ بن عُثمَانَ النَّسَوِيُّ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ بن الحُصَيْنِ، حَدَّثنا سَعِيدُ بن مَسْلَمَةَ، عَن إِسماعِيلَ بن أُمَيَّةَ، عَن أَبِي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بن أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ، وَفَرَضَ لَهُ عُمَالَتَهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ فِضَّةٍ.٦/٣٥٥ ١٣١٥٤- وَقَدْ أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ الفَارِسِيُّ، أَخبَرنا أَبو إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخبَرنا أَبو أَحمَدَ بن فَارِسٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن إِسماعِيلَ، حَدَّثنا حَرَمِيُّ بن حَفْصٍ، حَدَّثنا خَالِدُ بن أَبِي عُثمَانَ القُرَشِيُّ، حَدَّثنا أَيُّوبُ بن عَبدِ اللهِ بن يَسَارٍ، عَن عَمْرِو بن أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَتَّابَ بن أَسِيدٍ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى بَيْتِ اللهِ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَصَبْتُ فِي عَمَلِي هَذَا الَّذِي وَلاَّنِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ إِلاَّ ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ كَسَوْتُهُمَا مَوْلاَيَ كَيْسَانَ.٦/٣٥٥ ١٣١٥٥- أَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخبَرنا أَبو بَكْرِ بن دَاسَةَ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا جَعْفَرُ بن مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخبَرنا الزَّمْعِيُّ، عَن الزُّبَيْرِ بن عُثمَانَ بن عَبدِ اللهِ بن عَبدِ اللهِ بن سُرَاقَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بن عَبدِ الرَّحمَنِ بن ثَوْبَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضيَ الله عَنه أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالقُسَامَةَ، قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا القُسَامَةُ؟ قَالَ: الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيُنْتَقَصُ منه.٦/٣٥٦ ١٣١٥٦- وَأَخبَرنا أَبو عَلِيٍّ، أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ، حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حَدَّثنا عَبدُ اللهِ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثنا عَبدُ العَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ، عَن شَرِيكِ بن أَبِي نَمِرٍ (ح) وَأَخبَرنا أَبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ القَطَّانُ، حَدَّثنا إِبرَاهِيمُ بن الحَارِثِ، حَدَّثنا يَحيَى بن أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثنا زُهَيْرُ بن مُحَمَّدٍ، عَن شَرِيكٍ، عَن عَطَاءِ بن يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالقُسَامَةَ، قَالُوا: وَمَا القُسَامَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا.٦/٣٥٦