يَوْمَ الجَابِيَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: إِنَّ اللهَ جَعَلَنِي خَازِنًا لِهَذَا المَالِ وَقَاسِمًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: بَلِ اللهُ يَقْسِمُهُ، وَأَنَا بَادِئٌ بِأَهْلِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ. فَفَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ إِلاَّ جُوَيْرِيَةَ وَصَفِيَّةَ وَمَيْمُونَةَ رَضيَ الله عَنهنَّ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه ثُمَّ قَالَ: إِنِّي بَادِئٌ بِي وَبِأَصْحَابِي المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَإِنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ. فَفَرَضَ لأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلاَفٍ، وَلِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، وَفَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ، وَقَالَ: مَنْ أَسْرَعَ فِي الهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ العَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ فِي الهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ العَطَاءُ، فَلاَ يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلاَّ مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ.٦/٣٤٩ ١٣١٢٨- أَخبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحمَدُ بن عَلِيٍّ الحَافِظُ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخبَرنا أَبو عَمْرِو بن حَمْدَانَ، أَخبَرنا الحَسَنُ بن سُفيَانَ، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا يَزِيدُ بن هَارُونَ، أَخبَرنا مُحَمَّدُ بن عَمْرٍو، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَدِمَ علَى عُمَرَ رَضيَ الله عَنه مِنَ البَحْرَيْنِ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ مَعَهُ العِشَاءَ، فَلَمَّا رَآنِي سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا قَدِمْتَ بِهِ؟ فَقُلْتُ: قَدِمْتُ بِخَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ، قَالَ: تَدْرِي مَا تَقُولُ؟ قَالَ: فقُلْتُ: قَدِمْتُ بِخَمْسِمِئَةِ أَلْفٍ، قَالَ: إِنَّكَ نَاعِسٌ، ارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ فَنَمْ ثُمَّ اغْدُ عَلَيَّ، قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا جِئْتَ بِهِ؟ قُلْتُ: خَمْسمِئَةِ أَلْفٍ، قَالَ: طَيِّبٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لاَ أَعْلَمُ إِلاَّ ذَاكَ، قَالَ: فَقَالَ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ كَثِيرٌ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعُدَّهُ لَكُمْ عَدًّا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَكِيلَهُ لَكُمْ كَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَأَيْتُ هَؤُلاَءِ الأَعَاجِمَ يُدَوِّنُونَ دِيوَانًا يُعْطُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ فِي خَمْسَةِ آلافٍ خَمْسَةِ آلافٍ، وَلِلأَنْصَارِ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ أَرْبَعَةِ آلافٍ، وَفَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.٦/٣٤٩ ١٣١٢٩- وَأَخبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحمَدُ بن عَلِيٍّ، أَخبَرنا أَبو عَمْرِو بن حَمْدَانَ، حَدَّثنا الحَسَنُ بن سُفيَانَ، حَدَّثنا أَبو بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا زَيْدُ بن حُبَابٍ، حَدَّثَنِي أَبو مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ، وَغَيْرُهُ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ جَاءَ مَالٌ مِنَ البَحْرَيْنِ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ شَيْءٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَقُمْ فَلْيَأْخُذْ، فَقَامَ جَابِرُ بن عَبدِ اللهِ رَضيَ الله عَنه فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: إِنْ جَاءَنِي مَالٌ مِنَ البَحْرَيْنِ لأُعْطِيَنَّكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَحَثَى بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ أَبو بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه: قُمْ فَخُذْ بِيَدِكَ، فَأَخَذَ فَإِذَا هُنَّ خَمْسُمِئَةٍ، فَقَالَ: عُدُّوا لَهُ أَلْفًا، وَقَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: إِنَّمَا هَذِهِ مَوَاعِيدُ وَعَدَهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ النَّاسَ. حَتَّى إِذَا كَانَ عَامٌ مُقْبِلٍ جَاءَ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ المَالِ، فَقَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ، فَقَسَمَ لِلْخَدَمِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ: إِنَّ لَكُمْ خَدَمًا يَخْدُمُونَكُمْ، وَيُعَالِجُونَ لَكُمْ، فَرَضَخْنَا لَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ فَضَّلْتَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ لِسَابِقَتِهِمْ وَلِمَكَانِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، فَقَالَ: أَجْرُ أُولَئِكَ عَلَى اللهِ، إِنَّ هَذَا المَعَاشَ الأُسْوَةُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الأَثَرَةِ، فَعَمِلَ بِهَذَا وِلاَيَتَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ سَنَةَ، أُرَاهُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ فِي جُمَادَى الآخِرِ مِنْ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْهُ مَاتَ، فَوَلِيَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه فَفَتَحَ الفُتُوحَ وَجَاءَتْهُ الأَمْوَالُ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضيَ الله عَنه رَأَى فِي هَذَا المَالِ رَأْيًا، وَلِي فِيهِ رَأْيٌ آخَرُ، لاَ أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ، فَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا خَمْسَةَ آلاَفٍ خَمْسَةَ آلاَفٍ، وَفَرَضَ لِمَنْ كَانَ لَهُ إِسْلاَمٌ كَإِسْلاَمِ أَهْلِ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا أَرْبَعَةَ آلاَفٍ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، وَفَرَضَ لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، إِلاَّ صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ آلاَفٍ، فَأَبَتَا أَنْ تَقْبَلاَ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنَّمَا فَرَضْتُ لَهُنَّ لِلْهِجْرَةِ، فَقَالَتَا: إِنَّمَا فَرَضْتَ لَهُنَّ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَكَانَ لَنَا مِثْلُهُ، فَعَرَفَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضيَ الله عَنه، فَفَرَضَ لَهُمَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ رَضيَ الله عَنه اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَفَرَضَ لأُسَامَةَ بن زَيْدٍ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، وَفَرَضَ لِعَبدِ اللهِ بن عُمَرَ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ، فَقَالَ يَا أَبَه: لِمَ زِدْتَهُ عَلَيَّ أَلْفًا؟ مَا كَانَ لأَبِيهِ مِنَ الفَضْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لأَبِي، وَمَا كَانَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِي، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا أُسَامَةَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مِنْكَ. وَفَرَضَ لِلْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ رَضيَ الله عَنهمَا خَمْسَةَ آلاَفٍ خَمْسَةَ آلاَفٍ، أَلْحَقَهُمَا بِأَبِيهِمَا؛ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ، وَفَرَضَ لأَبْنَاءِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بن أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ: زِيدُوهُ أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ بن جَحْشٍ: مَا كَانَ لأَبِيهِ مَا لَمْ يَ كُنْ لآبَائِنَا، وَمَا كَانَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَنَا، قَالَ: إِنِّي فَرَضْتُ لَهُ بِأَبِيهِ أَبِي سَلَمَةَ أَلْفَيْنِ، وَزِدْتُهُ بِأُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ أَلْفًا، فَإِنْ كَانَت لَكَ أُمٌّ مِثْلُ أُمِّهِ زِدْتُكَ أَلْفًا. وَفَرَضَ لأَهْلِ مَكَّةَ وَالنَّاسُ ثَمَانِمِئَةٍ، فَجَاءَهُ طَلْحَةُ بن عُبَيدِ اللهِ بِأَخِيهِ عُثمَانَ، فَفَرَضَ لَهُ ثَمَانِمِئَةٍ، فَمَرَّ بِهِ النَّضْرُ بن أَنَسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: افْرِضُوا لَهُ فِي أَلْفَيْنِ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: جِئْتُكَ بِمِثْلِهِ فَفَرَضْتَ لَهُ ثَمَانِمِئَةٍ، وَفَرَضْتَ لِهَذَا أَلْفَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا هَذَا لَقِيَنِي يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ لِي: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ؟ فَقُلْتُ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ قُتِلَ، فَسَلَّ سَيْفَهُ وَكَسَرَ غِمْدَهُ فَقَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَدْ قُتِلَ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَهَذَا يَرْعَى الشَّاءَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا.٦/٣٥٠ ١٣١٣٠- أَخبَرنا أَبو الحُسَيْنِ بن بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أَخبَرنا أَبو عَمْرِو بن السَّمَّاكِ، حَدَّثنا حَنْبَلُ بن إِسْحَاقَ، حَدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ، حَدَّثنا حَمَّادٌ، عَن عَلِيِّ بن زَيْدٍ، عَن أَنَسِ بن مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضيَ الله عَنه كَتَبَ المُهَاجِرِينَ عَلَى خَمْسَةِ آلاَفٍ وَالأَنْصَارَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلاَفٍ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مِنْ أَبْنَاءِ المُهَاجِرِينَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلاَفٍ، فَكَانَ مِنْهُمْ عُمَرُ بن أَبِي سَلَمَةَ بن عَبدِ الأَسَدِ المَخْزُومِيُّ، وَأُسَامَةُ بن زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ بن جَحْشٍ الأَسَدِيُّ، وَعَبدُ اللهِ بن عُمَرَ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحمَنِ بن عَوْفٍ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ لَيْسَ مِنْ هَؤُلاَءِ؛ إِنَّهُ وَإِنَّهُ، وَإِنَّهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ لِي حَقٌّ فَأَعْطِنِيهِ، وَإِلاَّ فَلاَ تُعْطِنِي، فَقَالَ عُمَرُ لاِبْنِ عَوْفٍ: اكْتُبْهُ عَلَى خَمْسَةِ آلاَفٍ، وَاكْتُبْنِي عَلَى أَرْبَعَةِ آلاَفٍ، فَقَالَ عَبدُ اللهِ: لاَ أُرِيدُ هَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لاَ أَجْتَمِعُ أَنَا وَأَنْتَ عَلَى خَمْسَةِ آلاَفٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَفَّانُ ,عَن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ.٦/٣٥٠