إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَتَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: أَلَا مُسْتَغْفِرٌ فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا سَائِلٌ فَأُعْطِيَهُ، أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ" ٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا - [١٢٥] - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرِّيَاحِيُّ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ الصُّبَيْحِ الرُّمَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [١٢٦] - قَالَ: "§إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَادَى مُنَادٍ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا أُعْطِي إِلَّا زَانِيَةً بِفَرْجِهَا أَوْ مُشْرِكًا" ٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِبُخَارَى قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، عَنِ نَصْرِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ، عَنْ - [١٢٧] - عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: § "لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ انْسَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِرْطِي، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كَانَ مِرْطُنَا مِنْ خَزٍّ، وَلَا قَزٍّ، وَلَا، كُرْسُفٍ، وَلَا كَتَّانٍ، وَلَا صُوفٍ فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: إِنْ كَانَ سَدَاهُ لَشَعْرٌ، وَإِنْ كَانَتْ لُحْمَتُهُ لَمِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ، قَالَتْ: فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ أَتَى بَعْضَ نِسَائِهِ، فَقُمْتُ أَلْتَمِسُهُ فِي الْبَيْتِ فَيَقَعُ قَدَمِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَحَفِظْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي، وَآمَنَ لَكَ فُؤَادِي، وَأَبُوءُ لَكَ بِالنِّعَمِ، وَأَعْتَرِفُ بِالذُّنُوبِ الْعَظِيمَةِ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ - [١٢٨] -، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» قَالَتْ: فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَاعِدًا حَتَّى أَصْبَحَ، فَأَصْبَحَ وَقَدِ اضْمَعَدَتْ قَدَمَاهُ، فَإِنِّي لَأَغْمِزُهَا، وَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ، أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ أَلَيْسَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ أَلَيْسَ أَلَيْسَ؟ فَقَالَ: «بَلَى يَا عَائِشَةُ، أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ هَلْ تَدْرِينَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟» قَالَتْ: مَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ:" فِيهَا أَنْ يُكْتَبَ كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَفِيهَا أَنْ يُكْتَبَ كُلُّ هَالِكٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَفِيهَا تُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ، وَفِيهَا تَنْزِلُ أَرْزَاقُهُمْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ» قُلْتُ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى هَامَتِهِ فَقَالَ: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ» يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " ٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ - [١٢٩] - هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَتْكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي الرَّجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي حَاجَةٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَسْرِعِي فَإِنِّي تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَتْ: يَا أُنَيْسُ اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إِنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ مَعِي فِي لِحَافِي، فَانْتَبَهْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُمْتُ فَطُفْتُ فِي حُجُرَاتِ نِسَائِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ فَقُلْتُ لَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَوَقَعَتْ - [١٣٠] - رِجْلِي عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ: «§سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، وَهَذِهِ يَدِي جَنَيْتُ بِهَا عَلَى نَفْسِي، فَيَا عَظِيمُ، هَلْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا الرَّبُّ الْعَظِيمُ، فَاغْفِرْ لِي» قَالَتْ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنَ الشَّرِّ، بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا» ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ، وَهُوَ يَقُولُ: "أَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ أَخِي دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعَفِّرُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ لِسَيِّدِي وَحُقَّ لِوَجْهِ سَيِّدِي أَنْ تُعَفَّرَ الْوُجُوهُ لِوَجْهِهِ" ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ، قَالَ: «يَا حُمَيْرَاءُ، أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ؟ إِنَّ لِلَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ بِقَدْرِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا بَالُ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ؟ قَالَ: "لَمْ يَكُنْ فِي الْعَ رَبِ قَبِيلَةُ قَوْمٍ أَكْبَرَ غَنَمًا مِنْهُمْ، لَا أَقُولُ سِتَّةُ نَفَرٍ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا مُصِرٌّ عَلَى زِنًا، وَلَا مُصَارِمٌ، وَلَا مُضْرِبٍ، وَلَا قَتَّاتٌ" ٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ - [١٣١] - سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ يَعْنِي ابْنَ أَرْطَاةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا بِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ §اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ - [١٣٢] - شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ» ٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى - [١٣٣] - الْأَشْعَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: § «يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا مُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ يَقُولُ: حَدِيثُ النُّزُولِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ، وَوَرَدَ فِي - [١٣٤] - التَّنْزِيلِ مَا يُصَدِّقُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: ٢٢] وَالنُّزُولُ وَالْمَجِيءُ صِفَتَانِ مَنْفِيَّتَانِ عَنِ اللَّهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بَلْ هُمَا صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ بِلَا تَشْبِيهٍ جَلَّ عَمَّا يَقُولُ الْمُعَطِّلَةُ لِصِفَاتِهِ، وَالْمُشَبِّهَهُ بِهَا، عُلُوًّا كَبِيرًا