إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي فِي الْآخِرَةِ مَسَاوِيكُمْ أَخْلَاقًا الثَّرْثَارُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ >١٧٠٦٦> قوله (مَحَاسِنُكُمْ) جمع محسن بفتح الميم وأكثر ما يجيء: (أَحَاسِنُكُمْ) وهذا لأن القرب بقدر المناسب، وهو - صلى الله عليه وسلم - معلوم بحسن الخلق،.قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} >القلم: ٤> فيكون القرب إليه بذلك والبعد عنه بخلافه (الثَّرْثَارُونَ) هم الذين يكثرون الكلام تكلفًا وخروجًا عن الحق، والثرثرة: كثرة الكلام وترديده، وهو بدل من (مَسَاوِيكُمْ) فيلزم أن تكون هذه الأوصاف أسوأ الأخلاق، لأن المبدل منه كالتمهيد (الْمُتَفَيْهِقُونَ) هم الذين يتوسعون في الكلام، ويفتحون به أفواههم من الفهق، وهو الامتلاء والاتساع (الْمُتَشَدِّقُونَ) هو المتوسعون في الكلام بلا احتياط،.قيل: أراد به المستهزئ بالناس، يلوي شدقه بهم وعليهم، وقيل: هم من يتكلمون على ٢٠ أفواههم تفاصحًا وتعظيمًا لنطقهم.