الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّقَالَ أَنَسٌ فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ مَا فَرِحُوا بِهِ >١١٥٧٥> قوله (أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ) لأنهم منعوا عن إكثار السؤال، وكانوا يحبون العلم فأرادوا ذلك (الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) قد سبق تحقيق هذا المتن في مسند بن مسعود (مَا فَرِحُوا بِهِ) (مَا) مصدرية، وضمير (بِهِ) للحديث السابق، أي: مثل فرحهم، أو قدر فرحهم بهذا الحديث، لأن كل مؤمن يحب الله ورسوله، وإن كانت مراتب المحبة مختلفة، فهذا الحديث بشارة عظيمة للمؤمنين، اللهم أمتنا على الإيمان واجعلنا من أهل هذه البشارة. >١١٥٧٥> قوله (يَرُدُّ بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضٍ) أي: يدفعهن عن نفسه بحيث كان بعضهن يتساقط على بعض، والمراد: يدافع بعضهن عن بعض، أو لأجل بعض على أن (عَلَى) بمعنى (عَنْ) أو اللام، وهذا مبني على أنه جرى يبينهن شيء فسري إليه حتى كأنه جرى بينه وبينهن (احْشُ) من حشى الوسادة ونحوها بالقطن: إذا ملأها به، فالظاهر: احش أفواههن بالتراب، لكنه ضمن معنى الرمى أو الجمع والج ل، فاستعمل استعماله، والمراد: اتركهن وأعرض عنهن ولا تجبهن حتى يسكتن بسكوت من في فمه تراب، فلا يقدر على التكلم، والله تعالى أعلم.