١٠٥٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا أَوْ مَا تُفْتِينَا قَالَ ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ وَإِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ >١٠٥٩٠> قوله (مَضَبَّةٍ) بضم ميم وكسر ضاد رواية، والمعروف: بفتحها، وهو على الأول: اسم فاعل من أضبت أرضه: كثر ضابها (مُسِخَتْ) أي: فأخاف أنها مسخت ضبابًا، لعل قال ذلك قبل أن يعلم عدم بقاء الممسوخ وذريته، وإلا فقد صح (أنه لا يبقى الممسوخ وذريته بعد ثلاث) وكأنه كره أولًا هذا الاحتمال، ثم أذن لهم حيث تبين له خلافه، وبهذا ظهر التوفيق بين أحاديث هذا الباب (فَلَمْ يَأْمُرْ) أي: بالأكل (وَلَمْ يَنْهَ) أي: عنه، بل ظهر ما يدل على نوع من الكراهة (وَإِنَّمَا عَافَهُ) أي: كرهه طبعًا لا دينًا، كأنه أراد كراهته آخر الأمر، وإلا فأول الحديث يقتضى الكراهة دينًا أيضًا، لكن كان أول الأمر، والله تعالى أعلم.