بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ فَكَرِهَ مَا قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ قَالَ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَوْ قَالَ مَا إِضَاعَتُهَا قَالَ إِذَا تَوَسَّدَ الْأَمْرَ غَيْرُ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ >٨٣٧٤> قوله (مَتَى السَّاعَةُ) أي: متى تقوم القيامة (فَمَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ) أي: لم يقطع كلامه بجوابه، بل مضى في كلامه الذي كان فيه قبل (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ) أي: في أنفسهم، أي: ظنوا ذلك، أو قال بعضهم لمن كان قريبًا منه خفية، إذ يستبعد إظهار مثله في المجلس مع اشتغاله - صلى الله عليه وسلم - بالحديث (فَكَرِهَ مَا قَالَ) لأنه سأل عما لا ينبغي السؤال عنه (بَلْ لَمْ يَسْمَعْ) (بَلْ) حرف إبطال، وظاهره: أنهم تكلموا فيما بينهم خفية لا أنهم قالوه في أنفسهم، إذ لا يمكن الإبطال في الكلام النفسي، فليتأمل (قَضَى) أتم (هَا أَنَا ذَا) (هَا) حرف تنبيه (إِذَا تَوَسَّدَ) أي: تولى (الْأَمْرَ) بالنصب (غَيْرُ أَهْلِهِ) بالرفع، والمراد: الأمر المتعلق بالدين، كالقضاء والإفتاء والخلافة.