بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَانِ لَهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ أَحَدَ الِابْنَيْنِ فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا فَدَعَاهُمَا سُلَيْمَانُ فَقَالَ هَاتُوا السِّكِّينَ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا فَقَالَتْ الصُّغْرَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا لَا تَشُقَّهُ فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَىقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْنَا مَا السِّكِّينُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ >٧٩٣١> قوله (فَتَحَاكَمَا) كذا في بعض (نسخ البخاري) أيضًا، وفي بعضها (فَتَحَاكَمَتَا) كما هو الظاهر، والأول مبني على تأويل المرأة بالشخص (إِلَى دَاوُدَ) أي: اختصامهما في الولد الباقي، ودعوى كل واحدة منهما أنه له، قوله (فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى) إما لأنها ذات اليد، والصغرى عجزت عن إقامة البينة، أو لشبه بها، أو لأن في شريعته ترجيح قول الكبرى عند الاشتباه، وأما سليمان فتوصل بالحيلة إلى معرفة باطن الأمر، فأوهمهما أنه يريد قطع الولد، ليعرف من يشق عليها قطعه فتكون هي أمه، فلما رضيت الكبرى بالقطع وأبته الصغرى، عرف أن الصغرى هي الأم دون الكبرى، ولعله ما قضى به وحده، بل طلب الإقرار من الكبرى فأقرن بعد ذلك بالولد للصغرى فحكم بالإقرار، وللحاكم استعمال الحيلة لمعرفة الصواب، لكن لا يحكم إلا بوجهه لا بالحيلة فقط، والله تعالى أعلم.