قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا قَدْ حُرِمَ >٦٨٥١> قوله (لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ ... إلخ) ، وهذا يدل على أن أبواب الجنة كانت مغلقة، ولا ينافيه قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} >الزمر: ٧١> لجواز أن يكون هناك غلق قبيل ذلك، وغلق أبواب النار لا ينافي موت الكفرة في رمضان وتعذيبهم بالنار فيه، إذ يكفي في تعذيبهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة الكبار (وَتُغَلُّ) أي: تشد وتوثق بالأغلال، ولا ينافيه وقوع المعاصي، إذ يكفي في وجود المعاصي شرارة النفس وخباثتها، ولا يلزم أن يكون كل معصية بواسطة شيطان، وإلا لكان لكل شيطان شيطان ويتسلسل، وأيضًا معلوم أنه ما سبق إبليس شيطان ٢٠ آخر، فمعصيته ما كانت إلا من قبل نفسه (خَيْرَهَا) أي: خير ليلة القدر (فَقَدْ حُرِمَ) أي: خيرًا عظيمًا حتى كأنه المحروم من كل خير، وللدلالة على هذا المعنى حذف المفعول والله تعالى أعلم.