أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى >٦٢٤٨> قوله (وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى) أي: العدو، وظاهر اللفظ: أن هذه الجملة عطف على جملة (يَصُومُ يَوْمًا) ولا شك أن جملة (يَصُومُ ... إلخ) ، مسوقة لبيان صوم داود بعد الإخبار عنه بأنه أفضل الصيام، كأن سائلًا قال: كيف كان صوم داود؟ فقال: (كَانَ يَصُومُ ... إلخ) ، وهذه الجملة لا تصلح لذلك ظاهرًا، فإما أن يقال: المراد بالصوم: مطلق الصبر وكف النفس وإمساكها على خلاف ما تشتهيه وتهوى، أي: أفضل الصبر: صبر داود، حيث كان يصبر على أشد الصيام، وفي أشد المعارك، وإما أن يقال: أن هذه الجملة اعتراض في آخر الكلام عند من جوز وقوع الاعتراض في الآخر، والواو اعتراضية، ووجه ذكر الاعتراض أن مداومة داود على هذا النوع من الصوم الذي هو أشد الصيام على النفس ربما توهم ضعفه، فدفع ذلك الوهم ببيان أنه مع ذلك في غاية من الشجاعة والله تعالى أعلم.