مسند الفاروق لابن كثير ط- أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إن خير التابعين رجل يقال له: أويس وله والدة، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم" .
هكذا أورد حديث أويس الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه "جامع المسند" من كتاب مسلم من هذين الوجهين، ولم يسفه من "مسند الإمام أحمد" ، ولا عزاه إليه.
وقد قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في كتابه "الأطراف" : حديث أويس القرني بطوله، رواه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي نضرة وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى وبندار. ثلاثتهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى.
كلاهما عن أسير بن جابر، عن عمر، به.
وعن زهير بن حرب، عن عفان عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، به مختصرا. انتهى كلامه، وفيه مخالفة لابن الجوزي، والله أعلم.
وقال الإمام علي ابن المديني - وقد رواه من طرق: هذا حديث بصري، لم نجد لأهل الكوفة فيه حديثا مثل ما رواه أهل البصرة.
قلت: تفرد بهذا الحديث عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أسير، ويقال: - يسير - بن جابر، ويقال: ابن عمرو - أبو الخيار المحاربي - ويقال: العبدي، ويقال: الكندي، ويقال: الدرمكي، ويقال: القتباني - البصري، روى عن عمر وسهل بن حنيف وخريم بن فاتك وأبي مسعود البدري، وروى عنه جماعة، منهم. ابنه قيس، وأبو إسحاق الشيباني، ومحمد بن سيرين، وأبو عمران الجوني.
قال علي ابن المديني: أسير بن جابر هذا من أصحاب ابن مسعود، روى عنه أهل البصرة، سمعت سفيان بن عيينة يقول: قدم أسير بن جابر البصرة، فجعل يحدثهم، فقالوا: هذا هكذا! فكيف النهر الذي شرب منه؟! - يعنون: عبد الله بن مسعود -، أي: أنه منه أخذ العلم.
قال علي: وأهل البصرة يقولون: أسير بن جابر. وأهل الكوفة يقولون: أسير بن عمرو، ومنهم من يقول: يسير.
وقال العوام بن حوشب: ولد في مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومات سنة خمس وثمانين، وقد روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
- طريق أخرى لحديث أويس القرني:
مسند الفاروق لابن كثير ت إمام
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
إنَّ خيرَ التابعين رجلٌ يقال له: أُوَيسٌ، وله والدةٌ، وكان به بَيَاضٌ، فمُرُوهُ فليستغفِرْ لكم».
/ (ق ٤٠٩) هكذا أورد حديث أُويس الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه «جامع المسند» (٢) من كتاب مسلم من هذين الوجهين، ولم يَسقه من «مسند الإمام أحمد»، ولا عَزَاه إليه.
وقد قال شيخنا الحافظ أبو الحجَّاج المزِّي في كتابه «الأطراف» (٣): حديث أُويس القَرَني بطوله، رواه مسلم في الفضائل عن زُهَير بن حرب، عن أبي النَّضر هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي نَضرة (٤). وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنَّى وبُندَار. ثلاثتهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن زُرَارة بن أَوْفَى.
كلاهما عن أُسَير بن جابر، عن عمرَ، به. وعن زُهَير بن حرب، عن عفَّان (١) عن حماد بن سَلَمة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة، به مختصرًا. انتهى كلامه، وفيه مخالفة لابن الجوزي، والله أعلم.
وقال الإمام علي ابن المديني -وقد رواه من طرق-: هذا حديث بصري، لم نَجِدْ لأهل الكوفة فيه حديثًا مثل ما رواه أهل البصرة.
قلت: تفرَّد بهذا الحديث عن أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب أُسَيرُ، ويقال: -يُسَير- بن جابر، ويقال: ابن عمرو -أبو الخيار المحاربي- ويقال: العَبدي، ويقال: الكِندي، ويقال: الدَّرمَكي، ويقال: القِتباني- البصري، روى عن عمرَ وسهل بن حُنَيف وخُرَيم بن فَاتِك وأبي مسعود البدري، وروى عنه جماعة، منهم: ابنه قيس، وأبو إسحاق الشَّيباني، ومحمد بن / (ق ٤١٠) سيرين، وأبو عمران الجَوْني.
قال علي ابن المديني: أُسَير بن جابر هذا من أصحاب ابن مسعود، روى عنه أهل البصرة، سَمِعتُ سفيانَ بن عيينة يقول: قَدِمَ أُسَير بن جابر البصرةَ، فجعل يحدِّثهم، فقالوا: هذا هكذا! فكيف النَّهر الذي شرب منه؟! -يعنون: عبد الله بن مسعود-، أي: أنه منه أخذ العلمَ.
قال علي: وأهل البصرة يقولون: أُسَير بن جابر، وأهل الكوفة يقولون: أُسَير بن عمرو، ومنهم من يقول: يُسَير.
وقال العوَّام بن حَوشب: وُلِدَ في مُهاجَرِ النبيِّ ﷺ إلى المدينة، ومات سنة خمس وثمانين، وقد روى له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
طريق أخرى لحديث أُوَيس القَرَني
(٩٩٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١):
ثنا هُدبة بن خالد أبو خالد، ثنا مبارك بن فَضَالة، حدثني أبو الأصفر، عن صَعْصَعَة بن معاوية، قال: كان أُوَيس بن عامر رجلٌ (٢) من قَرَن، وكان من أهل الكوفة، وكان من التابعين، وخَرَج به وَضَحٌ (٣)، فدَعَا اللهَ أن يُذهِبَهُ، فأَذهَبَهُ، فقال: اللهمَّ دَعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نِعَمَكَ عليَّ، فتَرَك له ما يَذكرُ به نِعَمَهُ عليه، وكان رجلاً يلزم المسجدَ في ناسٍ من أصحابه، وكان ابنُ عمٍّ له يلزمُ السُّلطانَ، يَولَعُ به (٤)، فإنْ رآه مع قومٍ أغنياءَ قال: ما هو إلا أن / (ق ٤١١) يَستأكِلُهُم! وإنْ رآه مع قومٍ فقراءَ قال: ما هو إلا أن يَخدَعُهُم! وأُوَيس لا يقولُ في ابنِ عمِّه إلا خيرًا، غيرَ أنه إذا مَرَّ به استَتَرَ منه مخافةَ أن يأثمَ في سَبِّه. وكان عمرُ بن الخطاب يسألُ الوفودَ إذا قَدِموا عليه من الكوفة: هل تعرفون أُوَيسَ بن عامر القَرَني؟ فيقولون: لا. فقَدِمَ وَفدٌ من أهل الكوفة، فيهم ابنُ عمِّه ذاك، فقال: هل تعرفون أُوَيس بن عامر القَرَني؟ قال ابن عمِّه: يا أميرَ المؤمنين، هو ابن عمِّي، وهو رجلٌ نَذلٌ فاسدٌ، لم يَبلُغْ ما إن تَعرفُهُ أنت يا أميرَ المؤمنين. فقال له عمر: ويلكَ هَلَكتَ، ويلكَ هَلَكتَ، إذا أتيتَهُ فأَقرئْهُ منِّي السَّلامَ، ومُرْهُ فَليَفِدْ إليَّ. فقَدِمَ الكوفةَ، فلم يَضَع ثيابَ سَفَرِهِ عنه حتى أتى المسجدَ، قال: فرأى أُوَيسًا،