٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَعَدَلَ رَاحِلَتَهُ عَنْ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ فَأَقُولُ نَعَمْ فَيَمْضِي حَتَّى قُلْتُ لَا فَوَضَعَ يَدَيْهِ وَأَعَادَ رَاحِلَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا >٤٣٠٧> قوله (صَوْتَ زَمَّارَةِ رَاعٍ) الزمارة بكسر وتخفيف: فعل التغني، والزمارة بفتح فتشديد ميم: ما يزمر به كالمزمار، والمضبوط ها هنا: بفتح فتشديد، وهو المناسب للمقام، والحديث رواه أبو داود، وقال: حديث منكر، وكأنه حكم بذلك، لأنه يعارضه أحاديث هي أقوى منه كحديث عائشة يوم عيد وغيره مع أن في رواية من تكلم فيه، والحق أنه - صلى الله عليه وسلم - قد أقر على القدر اليسير منه في نحو العرس والعيد، فينبغي أن يقال بجوازه، والزائد منه لا ينبغي، والله تعالى أعلم. قال الطيبي: صحح النووي حرمته، والغزالي مال إلى جوازه، والغناء بآلات مطربة حرام، وبمجرد الصوت مكروه، ومن الأجنبية أشد كراهه، قال السيوطي في (حاشية أبى داود) : قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا الحديث ضعفه محمد بن طاهر، وقال: تفرد به سليمان بن موسى - وليس كما قال - وسليمان حسن الحديث وثقه غير واحد من الأئمة، وتابعه ميمون بن مهران عن نافع كما في (مسند أبي يعلى) ومطعم بن المقدام كما عند الطبراني، واعترض ابن طاهر على الحديث بما جاء عن ابن عمر أنه ما منع الراعي عن مباشرة المزمار، ولا نهى نافعًا، وهذا لا يدل على إباحة، لأن المحظور: هو قصد الاستماع لا مجرد إدراك الصوت، فإنه لا يدخل تحت التكليف، وهذا >كشم> المحرم الطيب، فإنه يحرم عليه قصدًا، فأما إذا حملته الريح فألقته في ثيابه من غير قصد شمه، فإنه لا يوصف بالتحريم، وكذلك نظر الفجأة لا يوصف بالتحريم، لأنه لا يدخل تحت التكليف بخلاف إتباع النظرة النظرة، فإنها محرمه، وتقرير الراعي لا يدل على اعتقاد الإباحة، لأنها قضية عين تحتمل وجوها منها، إذ ربما لم يره، وإنما سمع صوته، أو لعله كان في رأس الجبل، أو في مكان لا يمكن له الوصول إليه أو لغير ذلك من الأسباب، ولعل ذلك الراعي لم يكن مكلفًا فلم يتعين الإنكار عليه. انتهي