لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ لِيَغْفِرَ لَهُمْ >٢٤٩٢> قوله (كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ) المراد بالكفارة: التوبة، فقد روى ابن ماجه بإسناد صحيح كما ذكره صاحب زوائده الندم توبة، والمراد: الندامة على المعصية، لكونها معصية وإلا فإذا ندم عليها من جهة أخرى كما إذا ندم على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه، فليس من التوبة في شيء، ومعنى كونها توبة أنها معظمها ومستلزم لبقية أجزائها عادة، فإن النادم ينقلع عن الذنب في الحال عادة، ويعزم على عدم العود إليه في الاستقبال وبهذا القدر يتم التوبة، إلا في الفرائض التي يجب قضاءها فيحتاج التوبة فيها إلى القضاء، وإلا في حقوق العباد فتحتاج فيها إلى الاستحلال أو الرد والندم يعين على كل ذلك (لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا) من أذنب (لَجَاءَ اللهُ) أي: لذهب بكم ولجأ بغيركم كما في حديث أبي هريرة عند مسلم (لِيَغْفِرَ لَهُمْ) أي: باستغفارهم، كما في حديث أبي هريرة، فالمقصود: الحث على الاستغفار بعد وقوع الذنوب، وأنه بالاستغفار أيضًا، وأنه كما خلق الخلائق، لإظهار القدرة الباهرة، كذلك خلقهم لأظهار المغفرة والنعمة وبإظهار القهر والغلبة، فلذلك قسمهم أقسامًا، والله تعالى أعلم. وفي (المجمع) : فيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري، وهو ضعيف، وقد عرفت أن المتن صحيح من حديث غير ابن عباس، والله تعالى أعلم.