إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحِيمٌ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةً إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةً أَوْ يَمْحُوهَا اللَّهُ وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا هَالِكٌ >٢٣٨٨> قوله (وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلَّا هَالِكٌ) أي: لا يكون أحد هالكًا عنده تعالى مستوجبًا للعذاب ٢٠ محرومًا من الرحمة مع سعتها إلا من كان هالكًا في المعاصي بالإنهماك فيها، وعدم الارتداع عنها بالكلية حتى ما استحق من الرحمة مع سعتها شيئًا، وإلا فمن جمع بينها وبين الحسنات، فالمرجو له النجاة لما سبق من سعة الرحمة كيف وقد قال تعالى: (سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي) والظاهر أن معناه أن من استحق من الرحمة شيئًا، ولو مع استحقاقه الغضب، فالغالب المعاملة معه بالرحمة دون الغضب، فلا يكون المعاملة بالغضب غالبًا إلا مع من لا يستحق إلا الغضب: وهو الهالك، والله تعالى أعلم. وقيل: معناه من يحرم هذه الرحمة الواسعة، وغلبت سيئاته مع سعة المغفرة وكثرة إفراد الحسنة فهو الهالك، فليتأمل، والله تعالى أعلم.