أحدهما لصاحبه ذات يوم: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين، قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به، فلما رأى حال أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: ما أدري ما تقول، غير أن الله يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق، قال: وكان يخرج لحاجته، فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} [ص: ٤٢] ، فاستبطأته فبلغته تنظر وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان، فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى، وإنه على حال فوالله على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا، قال: فإني أنا هو، وكان له أبدران: أبدر القمح وأبدر الشعير، فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على القمح @ أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أبدر الشعير الورق حتى فاض "حديث الغار