الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد قال: طلق رجل من قريش امرأة له فبتها، فأمر رجلا بنكاحها، فنكحها، فبات معها، فلما أصبح استأذن، فأذن له، فإذا هو ولاها الدبر، فقالت: والله لئن طلقني لا أنكحك أبدا، فذكر ذلك لعمر رضي الله عنه فدعاه فقال له: لو نكحتها، لفعلت بك كذا وكذا، وتوعده، ودعا زوجها، فقال: الزمها، وإن عرض لك أحد بشيء فأخبرني به. قال: وأنا سعيد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عمر مثله. هذا منقطع من وجهين. - طريق أخرى: ٥١٦ - قال الشافعي: وأنا سعيد - يعني: ابن سالم القداح -، عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن سيرين: أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا، وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة، فقالت: هل لك في امرأة تنكحها، فتبيت معها الليلة، وتصبح فتفارقها؟ قال: نعم. فكان ذلك، فقالت له امرأته: إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك: فارقها، فلا تفعل ذلك، فإني مقيمة لك ما ترى، واذهب إلى عمر، فلما أصبحت أتوه وأتوها، فقالت: كلموه، فأنتم جئتم به، فكلموه، فأبى، فانطلق إلى عمر، فقال: الزم امرأتك، فإن رابوك بريب فائتني، وأرسل إلى المرأة التي مشت بذلك فنكل بها، ثم كان يغدو على عمر ويروح في حلة، فيقول: الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة، تغدو فيها وتروح. ثم قال الشافعي: وسمعت هذا الحديث متصلا عن ابن سيرين، عن عمر، بنحوه. قلت: ابن سيرين مع هذا لم يسمع من عمر. وقد استدل به الشافعي على أن نية التحليل لا تفسد العقد، لأنه حديث نفس، وهو معفو عنه. أثر آخر في بطلان نكاح المحلل ٥١٧ - قال الأعمش: عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا أوتى بمحل ولا محلل له إلا رجمتهما. رواه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة، والجوزجاني، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو بكر الأثرم بالأسانيد الثابتة عن الأعمش، به. وروى الأثرم من حديث الزهري، عن عبد الملك بن المغيرة بن بديل: أن ابن عمر سئل عن تحليل المرأة لزوجها؟ قال: ذلك السفاح، لو أدرككم عمر لنكلكم.