إني رأيت مساجدكم لاهية وأسواقكم لاغية والفاحشة في فجاجكم عالية وكان فيما هنالك عما أنتم فيه عافية زاد أحمد بن سعيد في حديثه عن ابن أبي دليم عن ابن وضاح قال لي أبو الطاهر أحمد بن عمرو سمعت غير أنس بن عياض يقول عوتب عروة في ذلك فقال وما بقي إنما بقي شامة بنكبة أو حاسد على نعمة وذكر الزبير ابن أبي بكر هذا الخبر عن أنس بن عياض بن ابي ضمرة الليثي عن هشام بن عروة عن عروة مثله سواء إلى قوله عافة وزاء قال وحدثني سعيد بن عمرو عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة أن عروة بن الزبير قال في قصره بالعقيق حين فرغ من بنيانه بنيناهه فأحكمنا بناه بحمد الله في خير العقيق تراهم ينظرون إليه شزرا يلوح لهم على وضح الطريق فساء الكاشحين وكان غيظا لا عدائي وسربه صديقي يراه كل مختلف وسار ومعتمر إلى البيت العتيق قال الزبير وأنشدنيها عمي مصعب بن عبد الله ومصعب بن عثمان ومحمد بن الحسن ألا البيت الاخير قال الزبير وحدثنا سعيد بن ابي الزناد عن هشام بن عروة عن ابيه أنه كان يقول يا بني تعلموا الشعر قال وربما قال الأبيات ينشؤها من عنده ثم يعرضها علينا قال أبو عمر رضي الله عنه له أشعار كثيرة حسان رحمه الله منها قوله صار الأسافل بعد الذل أسنمة وصارت الروس بعد العز أذنابا لم تبق ماثرة يعتدها رجل إلا التكاثر أوراق وإذهابا وذكر الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن حسن عن سفيان بن حمزة عن كثير ابن زبيد عن المطلب بن عبد الله ابن أبي ربيعة انه مر بعروة بن الزبير وهو يبني قصره بالعقيق فقال أردت الهرب يا أبا عبدالله قال لا ولكنه ذكر لي أنه سيصيبها عذاب يعني المدينة فقلت أن أصابها شيء كنت منتحيا عنها حديثنا أحمد بن سعيد ابن بشر قال حدثنا ابن أبي دليم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا محمد بن يحيى بن اسماعيل الصدفي قال حدثنا عبد الله بن وهب قال حدثني مالك قال اخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن عبد الرحمن فوجده بيكي فقال له ما يبكيك وارتاع لبكائه فقال له أمصيبة دخلت عليك فقال لا ولكن استفتى من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم قال ربيعة ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق وحدثنا عبد الروارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا دحيم قال حدثنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة عن أبي ادريس عن ابي الدرداء قال مالي أرى علماءكم يموتون وجهالكم لا يتعلمون لقد خشيت أن يذهب الأول ولا يتعلم الآخر ولو أن العالم طلب العلم لازداد علما ولو أن الجاهل طلب العلم لوجد العلم قائما مالي أراكم شباعا من الطعام جياعا من العلم وقال أبو حزم صار الناس في زماننا يعيب الرجل من هو فوقه في العلم يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ولا يذاكر من هو مثله ويزهى عن متن هو دونه فذهب العلم وهلك الناس حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب بن عبد الله قال حدثنا الداروردي قال إذا قال مالك علي هذا أدركت أهل العلم ببلدنا أو الأمر المجتمع عليه عندنا فإنه يريد ربيعة وابن هرمز باب فضل النظر في الكتب وحمد العناية بالدفاتر حدثني أحمد بن محمد وعبد الرحمن بن يحيى وخلف بن أحمد وغيرهم قالوا حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي قال حدثنا أحمد بن عمران قال كنت عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع وقد تخلف في منزله فبعث غلاما من غلمانه إى عبد الله بن الاعرابي صاحب الغريب يسئله المجيء إليه فعاد إليه الغلام فقال قد سالته ذلك فقال لي عندي قوم من الاعراب فإاذ قضيت أربى معم أتيت قال الغلام وما رأيت عنده أحدا إلا أن بين يديه كتبا ينظر فيها فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة ثم ما شعرنا حتى جاء فقال له أبو أيوب يا أبا عبد الله سبحان الله العظيم تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك ولقد قال لي الغلام إنه ما رأى عندك أحدا وقلت أنت مع قوم من الاعراب فإذا قضيت أربي معهم أتيت فقال ابن الاعرابي لنا جلساء ما نمل حديثهم الباء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم ما مضى وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا فإن قلت أموات فما أنت كاذبا وإن قلت أحياء فلست مفندا قيل لأبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب توحشت من الناس جدا فلو تركت لزوم البت بعض الترك وبرزت للناس كانوا ينتفعون بك وينفعك الله بهم فمكث ساعة ثم أنشأ يقول إن صحبنا الملوك تاهوا علينا واستخفوا كبرا بحق الجليس أو صحبنا التجار صرنا إلى البؤ س وصرنا إلا عداد الفلوس فلزمنا البيوت نستخرج العلم ونملأ به بطون الطروس ولغيره لمحبرة تجالسني نهاري أحب الي من أنس الصديق ورزمة كاغد في البيت عندي أحب الي من عدل الدقيق ولطمة عالم في الخد مني ألذ لدي من شرب الرحيق وقال محمد بن بشير في شعر له أقبلت أهرب لا آلو مباعدة في الأرض منهم فلم يحصني الهرب لما رأيت بأني لست معجزهم فوتا ولا هربا قد بت أحتجب فصرت في البيت مسرورا تحدثني عن علم ما غاب عني في الورى الكتب فردا تخبرني الموتى وتنطق لي فليس لي من أناس غيرهم أرب لله من جلساء لا جليسهم ولا خليطهم للسوء مرتقب لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم ولا يلاقيه منهم منطق ذرب ابقوا لنا حكما تبقى منافعها أخرى الليالي على الأيام وانشعبوا إن شئت من محكم الآثار يرفعها إلى النبي ثقاة خيرة نجب أو شئت من عرب علما بأولهم في الجاهلية تنبيني بها العرب أو شئت من سير الأملاك عن عجم تنبي وتخبر كيف الرأي والأدب حتى دني قد شاهدت عصرهم وقد مضت دونهم من دهرنا حقب ما مات قوم إذا ابقوا لنا أدبا وعلم دين ولا بانوا ولا ذهبوا ومما يحفظ قديما نعم المؤانس والجليس كتاب تخلو به أن ملك الأصحاب لا مفشيا سرا ولا متكبرا وتفاد منه حكمه وصواب وأنشدني أحمد بن محمد بن أحمد رحمه الله وألذ ما طلب الفتى بعد التقى علم هناك يزينه طلبه ولكل طالب لذة متنزه والذ نزهة عالم كتبه وسألني أن أزيد فيها فزدته بحضرته يسلى الكتاب هموم قارئه ويبين عنه أن قرأ نصبه نعم الجليس إذا خلوت به لا مكره يخشى ولا شغبه وقال بعض البصريين العلم آنس صاحب أخلو به في وحدتي فإذا اهتممت فسلوتي وإذا خلوت فلذتي ويروى وإذا نشطت فلذتي وأنشدني محمد بن هارون الدمشقي لنفسه أو لغيره لمحبرة تجالسني نهارا أحب إلي من أنس الصديق الأبيات المتقدمة وقال عمرو بن العلاء ما دخلت على رجل قط ولا مررت ببابه فرأيته ينظر في دفتر وجليسه فارغ إلا حكمت عليه واعتقدت أن أفضل منه عقلا وكان عبدالله بن عبد الله بن عبد العزبز بن عمر بن عبد العزبز لا يجالس الناس ونزل المقبرة فكان لا يكاد يرى إلا وفي يده دفتر فسئل عن ذلك فقال لم أر قط أوعظ من قبر ولا أنفع من دفتر ولا أسلم من وحدة وروى الحسن اللؤلؤي أن صح عنه أنه قال لقد غبرت لي اربعون عاما ما قمت ولا نمت إلا والكتاب على صدري وسئل عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري عن دواء للحفظ فقال ادمان النظر في الكتب وانشدت لعبد الملك بن ادريس الوزير من قصيدة له مطولة وأعلم بأن العلم أرفع رتبة وأجل مكتسب واسنى مفخر فاسلك سبيل المقتنين له تسد ان السيادة تقتنى بالدفتر والعالم المدعو حبرا إنما سماه باسم الحبر حمل المحبر وبضمر الاقلام يبلغ أهلها ما ليس يبلغ بالجياد الضمر وقد أكثر أهل العلم والأدب في جمع ما في هذا الباب من المنظوم والمنثور فرأيت الاقتصار من ذلك على القليل أولى من الإكثار وبالله التوفيق قم والحمد لله