آخرون: إنما معنى حديث عمر وابن مسعود في ذلك أن العلم إذا لم يكن عن الصحابة كما جاء في حديث ابن مسعود، ولا كان له أصل في القرآن والسنة والإجماع فهو علم يهلك به صاحبه، ولا يكون حامله إمامًا ولا أمينًا ولا مرضيًا، كما قال ابن مسعود، وإلى هذا نزع أبو عبيد, رحمه الله . - ونحوه ما جاء عن الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد فشد عليه يديك وما حدثوك به من رأيهم فبل عليه٢. ومثله -أيضًا- قول الأوزاعي: العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما لم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ انظر شرح أصول الاعتقاد ١/ ٨٥، وفتح الباري ١٣/ ٢٩١. ٢ رواه عبد الرزاق في المصنف، برقم "٢٠٤٧٦" ١١/ ٢٥٦، والدارمي في سننه برقم "٢٠٠" ١/ ٧٨، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٣١٩، والخطيب في جامعه برقم "١٦٣٢" ٢/ ٢٧٩-٢٨٠، والبيهقي في المدخل برقم "٨١٤" ص٤٣٧. يجيء عن واحد منهم فليس بعلم١. - وقد ذكرنا خبر الشعبي وخير الأوزاعي بإسناديهما في باب معرفة ما يقع عليه اسم العلم حقيقة من هذا الكتاب والحمد لله، وقد يحتمل حديث هذا الباب أن يكون أراد أن حق الناس بالعلم والتفقه أهل الشرف والدين والجاه، فإن العلم إذا كان عندهم لم تأنف النفوس من الجلوس إليهم، وإذا كان عند غيرهم وجد الشيطان إلى احتقارهم السبيل، وأوقع في نفوسهم أثرة الرضا بالجهل أنفة من الاختلاف إلى من لا حسب له ولا دين وجعل ذلك من أشراط الساعة وعلاماتها، ومن أسباب رفع العلم، والله أعلم أي الأمور أراد عمر بقوله، فقد ساد بالعلم قديمًا الصغير والكبير، ورفع الله درجات من أحب. - وروى مالك، عن زيد بن أسلم، أنه قال في قول الله, عز وجل {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاء} [يوسف: ٧٦] قال: بالعلم.