المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المحيط في الاحاديث النبوية والسنن والاثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الْمُجْمِرِ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ -وَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ- أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللّهِ! فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ اعلم أن العلماء اختلفوا في وجوب الصلاة على النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عقب التشهد الأخير في الصلاة: فذهب أبو حنيفة ومالك -رحمهما الله تعالى- والجماهير: إلى أنها سنة لو تركت صحت الصلاة. وذهب الشافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-: إلى أنها واجبة لو تركت لم تصح الصلاة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وهو قول الشعبي. وقد نسب جماعة الشافعي رحمه الله تعالى- في هذا إلى مخالفة الإجماع، ولا يصح قولهم فإنه مذهب الشعبي كما ذكرنا، وقد رواه عن البيهقي في الاستدلال لوجوبها خفاء، وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه المذكور هنا أنهم قالوا: كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد إلى آخره. (ج/ص: ٤/ ١٢٤) قالوا: والأمر للوجوب، وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ-: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ... ) إلى آخره. وهذه الزيادة صحيحة، رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي، والحاكم أبو عبد الله في (صحيحيهما) . قال الحاكم: هي زيادة صحيحة. واحتج لها أبو حاتم وأبو عبد الله أيضاً في (صحيحيهما) بما روياه عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه : أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلاً يصلي لم يحمد الله ولم يمجده، ولم يصل على النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصل على النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليدع ما شاء" . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع كالصلاة على الآل والذرية والدعاء، فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن الأمر للوجوب، فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل، بقي الباقي على الوجوب، والله أعلم. والواجب عند أصحابنا: اللهم صل على محمد، وما زاد عليه سنة، ولنا وجه شاذ: أنه يجب الصلاة على الآل وليس بشيء، والله أعلم. واختلف العلماء في آل النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أقوال: أظهرها: وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة. والثاني: بنو هاشم وبنو المطلب. والثالث: أهل بيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذريته، والله أعلم. قوله: (عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الْمُجْمِرِ) ، هو بضم الميم وإسكان الجيم وكسر الميم وقد تقدم بيانه، وسبب تسميته المجمر وأنه صفة لنعيم أو لأبيه في أول كتاب الوضوء. قوله: (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ) هو البدري واسمه عقبة بن عمر، وتقدم في آخر المقدمة وفي غيره. قوله: (أَمَرَنَا الله تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللّهِ! فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟) معناه: أمرنا الله تعالى بقوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: ٥٦] فكيف نلفظ بالصلاة؟ وفي هذا أن من أمر بشيء لا يفهم مراده يسأل عنه ليعلم ما يأتي به. قال القاضي: ويحتمل أن يكون سؤالهم عن كيفية الصلاة في غير الصلاة، ويحتمل أن يكون في الصلاة. قال: وهو الأظهر، قلت: وهذا ظاهر اختيار مسلم، ولهذا ذكر هذا الحديث في هذا الموضع. (ج/ص: ٤/ ١٢٥) قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ" . قوله: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ) . معناه: كرهنا سؤاله مخافة من أن يكون النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كره سؤاله وشق عليه. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) . معناه: قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام علي، فأما الصلاة فهذه صفتها، وأما السلام فكما علمتم في التشهد، وهو قولهم: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته. وقوله: (عَلِمْتُمْ) ، هو بفتح العين وكسر اللام المخففة، ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أي: علمتكموه، وكلاهما صحيح. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) . قال العلماء: معنى البركة هنا: الزيادة من الخير والكرامة، وقيل: هو بمعنى التطهير والتزكية. واختلف العلماء في الحكمة في قوله: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) ، مع أن محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل من إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قال القاضي عياض رضي الله عنه : أظهر الأقوال أن نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سأل ذلك لنفسه ولأهل بيته ليتم النعمة عليهم كما أتمها على إبراهيم وعلى آله. وقيل: بل سأل ذلك لأمته. وقيل: بل ليبقى ذلك له دائماً إلى يوم القيامة، ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كإبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقيل: كان ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقيل: سأل صلاة يتخذه بها خليلاً كما اتخذ إبراهيم، هذا كلام القاضي. والمختار في ذلك أحد ثلاثة أقوال: أحدها: حكاه بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله تعالى- أن معناه: صل على محمد وتم الكلام هنا، ثم استأنف وعلى آل محمد أي: وصل على آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، فالمسؤول له مثل إبراهيم وآله هم آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا نفسه. (ج/ص: ٤/ ١٢٦)

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.