ثعلب: معناه بالمعجمة: أبعد الله عنك الشماتة، وبالمهملة هو من السمت: وهو القصد والهدى، وقد سبق بيان التشميت وأحكامه في كتاب السلام ومواضع، واجتمعت الأمة على أنه مشروع. ثم اختلفوا في إيجابه فأوجبه أهل الظاهر وابن مريم من المالكية على كل من سمعه لظاهر قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ" . قال القاضي: والمشهور من مذهب مالك أنه فرض كفاية، قال: وبه قال جماعة من العلماء كرد السلام، ومذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه سنة وأدب وليس بواجب، ويحملون الحديث عن الندب والأدب كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام" . قال القاضي: واختلف العلماء في كيفية الحمد والرد، واختلفت فيه الآثار فقيل: يقول الحمد الله. وقيل: الحمد لله رب العالمين. وقيل: الحمد لله على كل حال. وقال ابن جرير: هو مخير بين هذا كله وهذا هو الصحيح، وأجمعوا على أنه مأمور بالحمد لله، وأما لفظ التشميت فقيل: يقول: يرحمك الله. وقيل: يقول: الحمد لله يرحمك الله. وقيل يقول يرحمنا الله وإياكم، قال: واختلفوا في رد العاطس على المشمت فقيل يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. وقيل يقول: يغفر الله لنا ولكم. (ج/ص: ١٨/ ١٢١)