مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الّذِي كَتَبَ الله عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا" . وقوله: (عَنْ جَامِعِ بْنُ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ) هو بفتح الصاد المهملة، ثم خاء معجمة ساكنة، ثم راء ثم هاء، وقد تقدم ضبطه. قوله: (فَمَا أَتَىَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ نُطْفَةً) النطفة بضم النون، وهي الماء القليل، ومراده لم يكن يمر عليه يوم إلا اغتسل فيه، وكانت ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر، وتحصيل ما فيه من عظيم الأجر الذي ذكره في حديثه، والله أعلم. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا أَدْرِي، أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ كَانَ خَيْراً فَحَدّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَالله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) . أما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا أَدْرِي، أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟) ، فيحتمل أن يكون معناه ما أدري هل ذكري لكم هذا الحديث، في هذا الزمن مصلحة أم لا؟ ثم طهرت مصلحته في الحال عنده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحدثهم به لما فيه من ترغيبهم في الطهارة وسائر أنواع الطاعات، وسبب توقفه أولاً أنه خاف مفسدة اتكالهم، ثم رأى المصلحة في التحديث به. وأما قولهم: (إِنْ كَانَ خَيْراً فَحَدّثْنَا) فيحتمل أن يكون معناه: إن كان بشارة لنا، وسبباً لنشاطنا وترغيبنا في الأعمال أو تحذيراً وتنفيراً من المعاصي والمخالفات، فحدثنا به لنحرص على عمل الخير، والإعراض عن الشر، وإن كان حديثاً لا يتعلق بالأعمال ولا ترغيب فيه، ولا ترهيب فالله ورسوله أعلم، ومعناه فر فيه رأيك، والله أعلم. (ج/ص: ٣/ ١١٦) قوله: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الّذِي كَتَبَ الله عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا) . هذه الرواية فيها فائدة نفيسة، وهي قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الطهور الذي كتبه الله عليه" فإنه دال على أن من اقتصر في وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة، وترك السنن والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له، وإن كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيراً، والله أعلم.