قد عم في الحديث المشهور: "من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار" هذا كلام القاضي، والصحيح تأويل عروة، والله أعلم. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ) أي: يأتي به تاماً بكمال صفته وآدابه. وفي هذا الحديث الحث على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه، والعمل بذلك والاحتياط فيه، والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء، ولا يترخص بالاختلاف. فينبغي أن يحرص على التسمية والنية، والمضمضة والاستنشاق، والاستنثار، واستيعاب مسح الرأس، ومسح الأذنين، ودلك الأعضاء والتتابع في الوضوء وترتيبه، وغير ذلك من المختلف فيه، وتحصيل ماء طهور بالإجماع، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (غَفَرَ الله لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الَّتِي تَلِيهَا) أي: التي بعدها فقد جاء في (الموطأ) : التي تليها حتى يصليها. (ج/ص: ٣/ ١١٢)