أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّاناً يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ الشَّمْسِ وَضُحَاهَا. و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىَ} . واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً وإن لم يخرج منها. وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه: لأصحابنا أصحها: أنه يجوز لعذر ولغير عذر. والثاني: لا يجوز مطلقاً. والثالث: يجوز لعذر ولا يجوز لغيره. وعلى هذا العذر هو ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء ويعذر في التخلف عنها بسببه. وتطويل القراءة عذر على الأصح لقصة معاذ رضي الله عنه وهذا الاستدلال ضعيف لأنه ليس في الحديث: أنه فارقه وبنى على صلاته، بل في الرواية الأولى: أنه سلم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها، وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة، وإنما يدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر، والله أعلم. قوله: (فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ) . فيه جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة المائدة ونحوها. ومنعه بعض السلف وزعم أنه لا يقال إلا السورة التي يذكر فيها البقرة ونحو هذا، وهذا خطأ صريح والصواب جوازه، فقد ثبت ذلك في (الصحيح) في أحاديث كثيرة من كلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكلام الصحابة والتابعين وغيرهم. ويقال: سورة بلا همز وبالهمز لغتان ذكرهما ابن قتيبة وغيره، وترك الهمزة هنا هو المشهور الذي جاء به القرآن العزيز. ويقال: قرأت السورة وقرأت بالسورة وافتتحتها وافتتحت بها. قوله: (إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ) . هي الإبل التي يستقى عليها جمع ناضح، وأراد: أنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل الصلاة. قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟) أي: منفر عن الدين وصاد عنه، ففيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه، وإن كان مكروهاً غير محرم. وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام. وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون. (ج/ص: ٤/ ١٨٣)