٢٧٥- حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثنَيِ اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ ، عَنِ الْقُرَظِيِّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَتَى أًبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ ، وَأَبُو طَلْحَةَ رَابُّهُ ، فَقَالَ : عَنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ شَيْءٌ ؟ فِإِنِّي مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقِرئُ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ سُورَةَ النِّسَاءِ ، وَقَدَ رَبَطَ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا مِنَ الْجُوعِ ، فَقَالَتْ : كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ طَحَنْتُهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى الأَسْوَاقِ ، وَالأَسْوَاقُ حَوَائِطُ لَهُمْ ، فَأَتَيْتُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَطَبٍ ، فَجَعَلَتْ مِنْهُ قُرْصًا ، ثُمَّ قَالَ : أَعِنْدَكِ أُدْمٌ ، فَقَالَتْ قَدْ كَانَ عِنْدِي نِحْيُّ فِيهِ سَمْنٌ فَلاَ أَدْرِي أَبَقِي فِيهِ شَيْءٌ فَأَتَتْهُ بِهِ فَعَصَرَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عَصْرَ اثْنَيْنِ أَبْلَغُ مِنْ عَصْرِ وَاحِدٍ فَعَصَرَاهُ جَمِيعًا فَأَخْرَجَا مِثْلَ التَّمْرَةِ ، فَدَهَنَتِ الْقُرْصَ ، ثُمَّ دَعَانِي ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، تَعْرِفُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنِّي تَرَكْتُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الصُّفَّةِ يُقْرِئُهُمْ ، فَادْعُهُ وَلاَ تَدَعْ مَعَهُ غَيْرَهَ ، انْظُرْ أَلاَّ تَفْضَحَنِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : لَعَلَّ أَبَاكَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ : انْطَلِقُوا فَانْطَلَقُوا ، وُهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانُونَ رَجُلاً فَأَمْسَكَ يَدِي فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الدَّارِ نَزَعْتُ يَدَهُ مِنْ يَدِي ، فَجَعَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَطْلُبُنِي فِي الدَّارِ وَيَرْمِينِي بِالْحِجَارَةِ ، وَيَقُولُ : فَضَحْتَنِي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : لاَ يَضُرُّكَ فَأَمَرَهُمْ فَجَلَسُوا ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَتَيْنَاهُ بِالْقُرْصِ فَقَالَ : هَلْ مِنْ أُدْمٍ ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا نِحْيٌ وَقَدْ عَصَرْتُهُ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ ، فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلُمُّوهُ ، فَإِنَّ عَصْرَ الثَّلاَثَةِ أَبْلَغُ مِنْ عَصْرِ الْاثْنَيْنِ ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَصَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْرَجُوا مِنْهُ مِثْلَ التَّمْرَةِ فَمَسَحُوا بِهِ الْقُرْصَ فَمَسَحَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ دَعَا فِيهِ باِلْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي عَشْرَةً فَدَعَوْتُ عَشْرَةً ، فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى ثَمِلُوا شِبِعًا ، فَمَا زَالُوا يَدْخُلُونَ عَشْرَةً عَشْرَةً حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسَنْاَ مَعَهُ فَأَكَلْنَا حَتَّى فَضَلَ.