إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ" . أخرجه: النسائي في "السنن الكبرى" كتاب عمل اليوم والليلة، ما يقول إذا دخل الخلاء ٩/ ٣٤ (٩٨٢٢) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -. وتابع يزيد بن زريع، عبدة بن سليمان: أخرجه: ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١/ ٣٥٢ (٥١٥) قال: نا عبدة بن سليمان. وتابعه أيضًا: محمد بن بكر البرساني: أخرجه: أبو يعلى في "مسنده" ١٣/ ١٨٠ (٧٢١٨) قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا محمد بن بكر البرساني. كلاهما: (عبدة بن سليمان، ومحمد بن بكر) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -. ترجمة رواة الإسناد: - إسماعيل بن مسعود الجحدري. ثقة. تقدم ترجمته ص ٣١. - سعيد بن أبي عروبة. ثقة. تقدم ترجمته ص ١٦. - قتادة بن دعامة السدوسي. ثقة. تقدم ترجمته ص ٣٢. - القاسم بن عوف الشيباني البكري الكوفي. قال علي -يعني ابن المديني-، ذكرنا ليحيى يعني القطان، القاسم بن عوف الشيباني، فقال: قال شعبة: دخلت عليه فحرك رأسه، قلتُ ليحيى: ما شأنه؟. قال: فجعل يحيد. فقلتُ: ضعفه في الحديث؟ فقال: لو لم يضعفه لروى عنه ... قال أبو حاتم: مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق. (الجرح والتعديل ٧/ ١١٤) . ووثقه ابن حبان. (الثقات ٥/ ٣٠٥) . وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. (الكامل ٨/ ٦١٣) . الحكم على الحديث: الحديث فيه علتان: الأولى: ضعيف؛ لأجل القاسم بن عوف فكما مرَّ لا يرتقي حديثه حديث الثقات. وهو متكلم فيه. والثانية: الاضطراب فيه عن قتادة، فقد روي الحديث من أوجه: فقد رواه: شعبة (أحمد ١٩٥٩٤) . ومعمر. وسعيد بن أبي عروبة (السنن الكبرى للنسائي (٩٨٢١) . ثلاثتهم: (شعبة، ومعمر، وسعيد) عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -. ورواه: شعبة. (صحيح ابن حبان (١٤٠٦) . وسعيد بن أبي عروبة (مسند أحمد (١٩٦٣٩» . وسعيد بن بشير (المعجم الكبير للطبراني (٥١١٤» . ثلاثتهم: (شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن بشير) عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -. وهذا الطريقان يدلان على الاختلاف عن قتادة، وعمدتا الاختلاف (سعيد بن أبي عروبة، وشعبة) . وشعبة: يجرح القاسم بن عوف ويعرض عنه كما بينتُ في ترجمة القاسم. وقد قال يحيى: لو علم شعبة أنّه عن القاسم بن عوف لم يحمله أنّه رآه وتركه. فإذن المحفوظ عن شعبة أنَّه رواه عن قتادة، عن النضر لا عن القاسم. وأما سعيد بن أبي عروبة: فقد روى عنه تلامذته الثقات: (يزيد بن زريع، وعبدة بن سليمان، وعبد الأعلى، ومحمد بن بكر، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف) عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم. وخالف تلامذة سعيد (إسماعيل بن علية) فرواه عنه عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد. فوافق رواية شعبة. فإذن المحفوظ من حديث ابن أبي عروبة هو: عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -. وربما الاضطراب من سعيد بن أبي عروبة في هذا فقد رواه على الوجهين. ولذلك أعلَّ النسائي الحديث بمخالفة ابن علية ليزيد بن زريع. وممن رجّح حديث شعبة: الدارقطني فقد قال: ويشبه أن يكون القول قول شعبة، ومن تابعه. (علل الدارقطني ١٢/ ١٣١) . وقال الذهبي: والأصح حديث قتادة، عن النضر بن أنس، بدل القاسم. (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٧) . وقد سُئل عنه البخاري فلم يقض بشيء ولم يرجح أحد الوجهين. قال الترمذي: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث. وقلتُ له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ هذه الحشوش محتضرة" ، ورواه معمر مثل ما روى شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم. قلتُ لمحمد: فأيّ الروايات عندك أصح؟. قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم. ولم يقض في هذا بشيء. (العلل الكبير: ٢٢) . مسند أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -