إن اللّه عز وجل خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن، فقال: مه. فقالت: هذا مكان العائذ من القطيعة؟ قال: نعم. أ ما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك» . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: اقرءوا إن شئتم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أَبْصارَهُمْ* أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها «١» . رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن حمزة. ورواه مسلم عن قتيبة، عن حاتم، ورواه سليمان بن بلال عن معاوية بن أبي مزرد فقال: «فأخذت بحقو الرحمن» «١» ، ومعناه عند أهل النظر أنها استجارت واعتصمت باللّه عز وجل كما تقول العرب: تعلقت بظل جناحه. أي اعتصمت به. وقيل: الحقو: الإزار. وإزاره عزه. بمعنى أنه موصوف بالعز، فلاذت الرحم بعزه من القطيعة، وعاذت به. وقد رواه معاوية بن أبي مزرد عن يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله اللّه، ومن قطعني قطعه اللّه «٢» . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو عمر بن أبي جعفر، حدثنا الحسن ابن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن معاوية ... فذكره. رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة، فيحتمل أن يكون هذا مراده بالخبر الأول. وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو توبة، حدثنا يزيد بن ربيعة الرحبي عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي عثمان الصنعاني عن ثوبان رضي اللّه عنه، قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «ثلاث معلقات بالعرش، الرحم تقول: اللهم إني بك فلا أقطع. والأمانة تقول: اللهم إني بك فلا أختان. والنعمة تقول: اللهم إني بك فلا أكفر «٣»» . وأما ما أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن اسحاق القرشي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ح. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبو محمد بن يوسف، وأبو بكر القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنا سليمان بن بلال، أخبرني معاوية بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله اللّه، ومن قطعها قطعه اللّه «١»» . لفظ حديث الصاغاني. وفي رواية الدارمي: «الرحم شجنة من الرحمن» . رواه البخاري عن ابن أبي مريم. ورواه حاتم بن معاوية، فقال: «الرحم شجنة من الرحمن» . وكذلك روى في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه وغيره. وإنما أراد- واللّه أعلم- أن اسم الرحم شعبة مأخوذة من تسمية الرحمن، وذلك بين فيما أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: «قال اللّه عز وجل أنا الرحمن خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته» «٢» . كذا قال الرمادي وجماعة عن عبد الرزاق. وقال بعضهم: إن أبا الرداد الليثي أخبره. وكذلك قاله جماعة عن الزهري.