ابن عباس: يكشف عن أمر شديد، يقال: قد قامت الحرب على ساق. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو العباس- هو الأصم- نا أبو بكر يحيى بن أبي طالب، أنا حماد بن مسعدة، أنا عمر بن أبي زائدة، قال: سمعت عكرمة سئل عن قوله سبحانه يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ، قال: إذا اشتد الأمر في الحرب، قيل: كشفت الحرب عن ساق. قال: فأخبرهم عن شدة ذلك. قال أبو سليمان رحمه اللّه: فإنما جاء ذكر الكشف عن الساق على معنى الشدة، فيحتمل- واللّه أعلم- أن يكون معنى الحديث أنه يبرز من أمر القيامة وشدتها ما ترتفع معه سواتر الامتحان، فيستر عند ذلك أهل اليقين والإخلاص، فيؤذن لهم في السجود، وينكشف الغطاء عن أهل النفاق، فتعود ظهورهم طبقا لا يستطيعون السجود. قال: وقد تأوله بعض الناس فقال: لا ننكر أن يكون اللّه سبحانه قد يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوقين من ملائكته أو غيرهم. فيجعل ذلك سببا لبيان ما شاء من حكمه في أهل الإيمان وأهل النفاق. قال أبو سليمان رحمه اللّه: وفيه وجه آخر لم أسمعه من قدوة. وقد يحتمله معنى اللغة. سمعت أبا عمر يذكر عن أبي العباس أحمد بن يحيى النحوي فيما عد من المعاني المختلفة الواقعة تحت هذا الاسم، قال: والساق: النفس. قال: ومنه قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين راجعه أصحابه عن قتل الخوارج فقال: واللّه لأقاتلنهم ولو تلفت ساقي، يريد نفسه. قال أبو سليمان: فقد يحتمل على هذا أن يكون المراد به التجلي لهم، وكشف الحجب، حتى إذا رأوه سجدوا له. قال: ولست أقطع به القول ولا أراه واجبا فيما أذهب إليه من ذلك. وأسأل اللّه أن يعصمنا من القول بما لا علم لنا به. قال الشيخ، وقد أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا محمد بن غالب، نا محمد بن الحسين الحسني، نا الوليد بن مسلم، نا روح ابن جناح عن مولى عمر بن عبد العزيز عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ «١» ، قال: عن نور عظيم يخرون له سجدا. تفرد به روح بن جناح. وهو شامي يأتي بأحاديث منكرة لا يتابع عليها. واللّه أعلم. وموالي عمر بن عبد العزيز فيهم كثرة.