الأسماء والصفات للبيهقي ت عميرة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الأسماء والصفات للبيهقي ت عميرة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

عند الكرب: «لا إله إلا اللّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللّه رب السموات ورب الأرضين، ورب العرش الكريم» . أخرجه البخاري، ومسلم في الصحيح من حديث هشام الدستوائي وغيره «١» . قال الحليمي رحمه اللّه في معنى العظيم: إنه الذي لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق. ولأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم الذي لا يقدرون على مقاومته، ومخالفة أمره، إلا أنه وإن كان كذلك ماهيته، فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه فيما بيده فيوهنه ويضعفه حتى يستطاع مقاومته، بل قهره وإبطاله. واللّه (تعالى جل ثناؤه) قادر لا يعجزه شيء، ولا يمكن أن يعصى كرها، أو يخالف أمره قهرا، فهو العظيم إذا حقا وصدقا. وكان هذا الاسم لمن دونه مجازا. قال أبو سليمان الخطابي (رحمه اللّه) : العظيم هو ذو العظمة والجلال. ومعناه ينصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر، دون العظيم الذي هو من نعوت الأجسام. ومنها: (العزيز) : قال اللّه (جل ثناؤه) : وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٢» . ورويناه في خبر الأسامي، وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها. قال الحليمي: ومعناه الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه. فإن العزيز في لسان العرب من العزة، وهي الصلابة. فإذا قيل للّه: «العزيز» فإنما يراد به الاعتراف له بالقدم الذي لا يتهيأ معه تغيره عما لم يزل عليه من القدرة والقوة. وذلك عائد إلى تنزيهه عما يجوز على المصنوعين لاعراضهم بالحدوث في أنفسهم للحوادث أن تصيبهم وتغيرهم. قال أبو سليمان رحمه اللّه: العزيز هو المنيع الذي لا يغلب «١» . والعز قد يكون بمعنى الغلبة. يقال منه عز يعز- بضم العين من يعز «٢» - وقد يكون بمعنى الشدة والقوة. يقال منه عز يعز- بفتح العين-. وقد يكون بمعنى نفاسة القدر. يقال منه: عز الشيء يعز- بكسر العين- فيتناول معنى العزيز على هذا أنه لا يعاد له شيء، وأنه لا مثل له. واللّه أعلم. أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن، محمد بن عبد اللّه بن عبدة، حدثنا أبو عبد اللّه، محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد اللّه، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما، قال: قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على منبره: وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ «٣» . فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: هكذا يمجد نفسه: أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر. فرجف به صلى اللّه عليه وسلم المنبر حتى قلنا: لتخزن به الأرض. ومنها (المتعالي) : قال اللّه عز وجل : الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ «٤» . ورويناه في خبر الأسامي. قال الحليمي: ومعناه: المرتفع عن أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الأزواج والأولاد والجوارح والأعضاء، واتخاذ السرير للجلوس عليه، والاحتجاب بالستور عن أن تنفذ الأبصار إليه، والانتقال من مكان إلى مكان، ونحو ذلك. فإن إثبات بعض هذه الأشياء يوجب النهاية، وبعضها يوجب الحاجة، وبعضها يوجب التغير والاستحالة، وشيء من ذلك غير لائق بالقديم ولا جائز عليه «١» . ومنها: (الباطن) : قال اللّه عز وجل : هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ «٢» . ورويناه في خبر الأسامي، وغيره «٣» . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة بن عبد اللّه، حدثنا محمد بن العلاء، أبو كريب الهمذاني، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: جاءت فاطمة رضي اللّه عنها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسأله خادما، فقال صلى اللّه عليه وسلم لها: قولي: «اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء، أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين واغننا من الفقر» . رواه مسلم في الصحيح «٤» ، عن محمد بن العلاء. قال الحليمي: الباطن الذي لا يحس. وإنما يدرك بآثاره وأفعاله. قال الخطابي: وقد يكون معنى الظهور والبطون تجليه لبصائر المتفكرين، واحتجابه عن أبصار الناظرين. وقد يكون معناه: العالم بما ظهر من الأمور والمطلع على ما بطن من الغيوب. ومنها: (الكبير) : قال اللّه (جل ثناؤه) : عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ «١» . وقال عز وجل : وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ «٢» . ورويناه في خبر الأسامي. أخبرنا عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنا أبو علي الوفاء، أنا علي ابن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا إبراهيم بن اسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلمهم من الأوجاع كلها، ومن الحمى: باسم اللّه الكبير، نعوذ باللّه العظيم من شر كل عرق نعار، وشر حر النار «٣» . قال الحليمي في معنى الكبير: إنه المصرف عباده على ما يريده منهم من غير أن يروه. وكبير القوم هو الذي يستغني عن التبذل لهم، ولا يحتاج في أن يطاع إلى إظهار نفسه والمشافهة بأمره ونهيه. إلا أن ذلك في صفة اللّه (تعالى جده) إطلاق حقيقة. وفيمن دونه مجاز. لأن من يدعى كبير القوم قد يحتاج مع بعض الناس وفي بعض الأمور إلى الاستظهار على المأمور بإبداء نفسه له ومخاطبته كفاحا، لخشية أن لا يطيعه إذا سمع أمره من غيره. واللّه سبحانه وتعالى، جل ثناؤه) لا يحتاج إلى شيء، ولا يعجزه شيء. قال أبو سليمان: الكبير الموصوف بالجلال وكبر الشأن. وصغر دون جلاله كل كبير. ويقال: هو الذي كبر عن شبه المخلوقين. ومنها: (السلام) : قال اللّه عز وجل : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ «١» . ورويناه في خبر الأسامي. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن الفضل العسقلاني، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني أبو عمار، حدثني أبو أسماء الرحبي، حدثني ثوبان- مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم- قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن ينصرف من صلاته، استغفر ثلاث مرات، ثم قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأوزاعي «٢» . قال الحليمي في معنى السلام: إنه السالم من المعايب، إذ هي غير جائزة على القديم. فإن جوازها على المصنوعات لأنها أحداث وبدائع، فكما جاز أن يوجدوا بعد أن لم يكونوا موجودين، جاز أن يعدموا بعد ما وجدوا، وجاز أن تتبدل أعراضهم وتتناقص أو تتزايد أجزاؤهم. والقديم لا علة لوجوده. فلا يجوز التغير عليه ولا يمكن أن يعارضه نقص أو شين، أو تكون له صفة تخالف الفضل والكمال. وقال الخطابي: وقيل: السلام هو الذي سلم الخلق من ظلمه. ومنها: (الغني) : قال اللّه عز وجل : واللَّهُ الْغَنِيُّ وأَنْتُمُ الْفُقَراءُ «٣» . ورويناه في خبر الأسامي. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هاني، حدثنا محمد ابن إسماعيل بن مهران، حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثني خالد بن نزار، حدثنا القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث الاستسقاء، قال فيه: «الحمد للّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا اللّه يفعل ما يريد، اللهم أنت اللّه، لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين» «١» . قال الحليمي في معنى الغنى: إنه الكامل بماله وعنده، فلا يحتاج معه إلى غيره. وربنا (جل ثناؤه) بهذه الصفة، لأن الحاجة نقص، والمحتاج عاجز عن ما يحتاج إليه، إلى أن يبلغه ويدركه. وللمحتاج إليه فضل بوجود ما ليس عند المحتاج. فالنقص منفي عن القديم بكل حال، والعجز غير جائز عليه. ولا يمكن أن يكون لأحد عليه فضل، إذ كل شيء سواه خلق له وبدع أبدعه، لا يملك من أمره شيئا. وإنما يكون كما يريد اللّه عز وجل ويدبره عليه. فلا يتوهم أن يكون له مع هذا اتساع لفضل عليه. ومنها (السبوح) : أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزان، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عثمان، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في ركوعه: «سبوح قدوس، رب الملائكة والروح» «٢» . قال: فذكرت ذلك لهشام الدستوائي، فقال: في ركوعه وسجوده. أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة، وهشام، وابن أبي عروبة. قال الحليمي في معنى السبوح: إنه المنزه عن المعايب والصفات التي تعتور المحدثين من ناحية الحدوث. والتسبيح: التنزيه. أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، قال: سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن التسبيح، فقال: تنزيه اللّه تعالى عن السوء. هذا منقطع. وروي من وجه آخر: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا علي بن عبد العزيز، وزياد بن الخليل التستري، ومحمد بن أيوب البجلي، ومحمد بن شاذان الجوهري، ومحمد بن ابراهيم العبدي، قالوا: حدثنا عبيد اللّه بن محمد القرشي التيمي ح. وحدثنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف- إملاء- وأبو محمد، الحسن بن أحمد بن فراش قراءة عليه بمكة، قالا: حدثنا أبو حفص، عمر بن محمد الجمحي، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: أنا عبيد اللّه بن محمد العيشي، حدثنا عبد الرحمن بن حماد، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه قال: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن تفسير «سبحان اللّه» فقال: هو تنزيه اللّه عز وجل عن كل سوء. ومنها: (القدوس) «١» . أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو علي الرفا، أنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا يونس بن أبي اسحاق، حدثني المنهال بن عمرو، حدثني علي بن عبد اللّه بن العباس، عن أبيه رضي اللّه عنهما، فذكر الحديث في مبيته في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فيه: فتقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنام، حتى سمعت غطيطه «٢» ، ثم استوى على فراشه، فرفع رأسه إلى السماء، فقال: «سبحان الملك القدوس» «١» (ثلاث مرات) ، ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها «٢» . وذكر الحديث. قال الحليمي: ومعناه الممدوح بالفضائل والمحاسن، فالتقديس مضمن في صريح التسبيح. والتسبيح مضمن في صريح التقديس، لأن نفي المذام إثبات للمدائح، كقولنا: «لا شريك له ولا شبيه» ، إثبات أنه واحد أحد. وكقولنا: «لا يعجزه شيء» ، إثبات أنه قادر قوي. وكقولنا: «إنه لا يظلم أحدا» ، إثبات أنه عدل في حكمه. وإثبات المدائح له نفي للمذام عنه، كقولنا: «إنه عالم» ، نفي للجهل عنه، وكقولنا: «إنه قادر» . نفي للعجز عنه، إلا أن قولنا: هو كذا ظاهره التقديس. وقولنا: ليس بكذا ظاهره التسبيح. ثم التسبيح موجود في ضمن التقديس، والتقديس موجود في ضمن التسبيح. وقد جمع اللّه (تبارك وتعالى) بينهما في سورة الإخلاص، فقال (عز اسمه) : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ «٣» . فهذا تقديس، ثم قال: لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ* ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ «٤» . فهذا تسبيح. والأمران راجعان إلى إفراده وتوحيده، ونفي الشريك والتشبيه عنه. أخبرنا أبو عبد اللّه، الحافظ، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أنا عبد اللّه بن سليمان، عن الأشعث، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن سعيد بن أبي هلال، قال: إن أبا الرجال، محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، وكانت في حجر عائشة، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: إن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان لا يقرأ بأصحابه في صلاتهم- تعني- يختم- إلا ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن. فأنا أحب أن أقرأها. ف قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: أخبره أن اللّه تبارك وتعالى يحبه «١» . رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن أحمد بن صالح. وقال في الحديث كان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. ورواه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه «٢» . أخبرنا أبو الحسين، محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني محمد بعد جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان، قال: قام رجل في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ من السحر، فجعل يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... السورة كلها، يرددها لا يزيد عليها. فلما أصبحنا، قال رجل: يا رسول اللّه: إن رجلا قام الليلة يقرأ من السحر، فجعل يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. السورة كلها يرددها ولا يزيد عليها، كأن الرجل يتقالها. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن. أخرجه البخاري في الصحيح «٣» ، فقال: وزاد أبو معمر، عن إسماعيل بن جعفر، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سألت أبا العباس ابن شريح، قلت: ما معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن» ؟ قال: إن القرآن أنزل أثلاثا، ثلث منها أحكام. وثلث منها وعد ووعيد. وثلث منها الأسماء والصفات. وقد جمع في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أحد الأثلاث، وهو الأسماء والصفات، فقيل: إنها ثلث القرآن. ومنها: (المجيد) : قال اللّه عز وجل : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ «١» . وقال: إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ «٢» . ورويناه في خبر الأسامي. قال الحليمي: ومعناه: المنيع المحمود، لأن العرب لا تقول لكل محمود مجيد، ولا لكل منيع مجيد. وقد يكون الواحد منيعا غير محمود، كالمتآمر الخليع الجائر، أو اللص المتحصن ببعض القلاع. وقد يكون محمودا غير منيع كأمير السوقة والمصابرين من أهل القبلة. فلما لم يقل لواحد منهما مجيد، علمنا أن المجيد من جمع بينهما وكان منيعا لا يرام، وكان في منعته حسن الخصال، جميل الفعال. والباري (جل ثناؤه) يجل عن أن يرام أو يوصل إليه، وهو مع ذلك محسن، منعم، مجمل، مفضل، لا يستطيع العبد أن يحصي نعمته ولو استنفد فيه مدته، فاستحق اسم المجيد وما هو أعلى منه. قال أبو سليمان الخطابي: المجيد الواسع الكريم. وأصل المجد في كلامهم: السعة. يقال: رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء. وقيل في تفسير قوله تعالى: ق والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ «٣» . إن معناه: الكريم. وقيل: الشريف. ومنها: (القريب) : قال اللّه (تبارك وتعالى) : وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ «٤» . وقال (جل وعلا) : إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ «٥» . ورويناه في حديث عبد العزيز بن الحصين. وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنا أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا عبد اللّه بن أبي مريم، حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن عاصم ابن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم كلما أشرفنا على واد. هللنا وسبحنا، وارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم سميع قريب. رواه البخاري في الصحيح «١» ، عن محمد ابن يوسف الفريابي، وأخرجاه من أوجه أخر. ورواه خالد الحذاء، عن أبي عثمان، وزاد فيه: إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته «٢» . قال الحليمي: ومعناه أنه لا مسافة بين العبد وبينه، فلا يسمع دعاءه أو يخفى عليه حاله، كيف ما تصرفت به، فإن ذلك يوجب أن يكون له نهاية، وحاشا له من النهاية. وقال الخطابي: معناه أنه قريب بعلمه من خلقه، قريب ممن يدعوه بالإجابة، كقوله: وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ «٣» . ومنها: (المحيط) : قال اللّه عز وجل : أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ «٤» . ورويناه في خبر عبد العزيز بن الحصين. قال الحليمي: ومعناه أنه الذي لا يقدر على الفرار منه. وهذه الصفة ليست حقا إلّا للّه (جل ثناؤه) وهي راجعة إلى كمال العلم والقدرة، وانتفاء الغفلة، والعجز عنه. قال أبو سليمان: هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه، وهو الذي أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً «٥» . ومنها: (الفعال) : قال اللّه عز وجل : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «١» . قال الحليمي: ومعناه الفاعل فعلا بعد فعل، كلما أراد، فعل. وليس كالمخلوق الذي إن قدر على فعل، عجز عن غيره. ومنها: (القدير) : قال اللّه عز وجل : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «٢» . ورويناه في خبر عبد العزيز. قال الحليمي: والقدير التام القدرة، لا يلابس قدرته عجز بوجه. ومنها: (الغالب) : قال اللّه عز وجل : واللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ «٣» . قال الحليمي: وهو البالغ مراده من خلقه، أحبوا أو كرهوا. وهذا أيضا إشارة إلى كمال القدرة والحكمة، وأنه لا يقهر ولا يخدع. ومنها: (الطالب) : قال: وهذا اسم جرت عادة الناس باستعماله في اليمين مع الغالب. ومعناه المتتبع غير المهمل. وذلك أن اللّه عز وجل يمهل ولا يهمل. وهو على الإمهال بالغ أمره، كما قال (جل وعلا) في كتابه: ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً «٤» . وقال (تبارك وتعالى) : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا «٥» . وقال جل جلاله : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً «٦» . أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرني أبو النصر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا حسين بن عبد الأول الكوفي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا يزيد بن عبد اللّه بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن اللّه عز وجل يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته «١» . ثم قرأ: وكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وهِيَ ظالِمَةٌ «٢» . رواه البخاري في الصحيح، عن صدقة بن الفضل. ورواه مسلم عن محمد بن عبد اللّه بن نمير. كلاهما عن أبي معاوية «٣» . ومنها: (الواسع) : قال اللّه عز وجل : واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ «٤» . ورويناه في خبر الأسامي. قال الحليمي: ومعناه الكثير مع مقدوراته ومعلوماته، واعتراف له بأنه لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء، ورحمته وسعت كل شيء. قال أبو سليمان: الواسع: الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه. ومنها: (الجميل) : قال الحليمي: وهذا الاسم في بعض الأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، ومعناه: ذو الأسماء الحسنى. لأن القبائح إذ لم تلق به، لم يجز أن يشتق اسمه من أسمائها. وإنما تشتق أسماؤه من صفاته التي كلها مدائح، وأفعاله التي أجمعها حكمة. وقال الخطابي: الجميل هو المتجمل المحسن. فعيل بمعنى مفعل. وقد يكون الجميل معناه ذو النور والبهجة. وقد روى في الحديث: إن اللّه جميل يحب الجمال» . أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، نا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر، يحيى بن حماد ح. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب حدثنا علي بن الحسين الهلالي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا شعبة، حدثنا أبان بن تغلب، عن فضيل ابن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان. فقال رجل: يا رسول اللّه، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن اللّه جميل يحب الجمال، الكبر من بطر الحق «١» وغمط الناس «٢» . رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن مثنى وغيره، عن يحيى بن حماد «٣» . ورويناه من وجه آخر عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، ومن وجه آخر عن أبي ريحانة، ومن وجه آخر عن ثابت بن قيس بن شماس، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم. ورويناه في خبر عبد العزيز بن الحصين. ومنها: (الواجد) : وهو في خبر الأسامي. قال الحليمي: ومعناه: الذي لا يضل عنه شيء، ولا يفوته شيء. وقيل: هو الغني الذي لا يفتقر. والواحد الغني. ذكره الخطابي. ومنها: (المحصي) : وهو في خبر الأسامي، وفي الكتاب: وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً «٤» . قال الحليمي: ومعناه: العالم بمقادير الحوادث، ما يحيط به منها علوم العباد وما لا يحيط به منها علومهم «١» ، كالأنفاس، والأرزاق، والطاعات، والمعاصي، والقرب وعدد القطر والرمل والحصى والنبات وأصناف الحيوان، والموات، وعامة الموجودات. وما يبقى منها، أو يضمحل ويفنى. وهذا راجع إلى نفي العجز الموجود في المخلوقين «٢» عن إدراك ما يكثر مقداره، ويتوالى وجوده، وتتفاوت أحواله عنه (عز اسمه) . ومنها: (القوي) : قال اللّه عز وجل : إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ «٣» . ورويناه في خبر الأسامي. قال أبو سليمان: القوي قد يكون بمعنى القادر. ومن قوي على شيء، فقد قدر عليه. وقد يكون معناه: التام القوة، الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال. والمخلوق وإن وصف بالقوة، فإن قوته متناهية. وعن بعض الأمور قاصرة. ومنها: (المتين) : قال اللّه عز وجل : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ «٤» . وهو في خبر الأسامي. وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو العباس، محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، أنا إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، قال: أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إني أنا الرزاق ذو القوة المتين» «٥» . قال الحليمي: وهو الذي لا تتناقص قوته فيهن ويفتر إذ كان يحدث ما يحدث في غيره لا في نفسه، وكان التغير لا يجوز عليه.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.