إذا أقام الصلاةَ نادى: ألا يَقربَنَّ الصلاةَ سكرانٌ. فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه، فقال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه، فلمَّا بلغ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} قال عمرُ: انتَهَينا، انتَهَينا. وهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبيد الله بن موسى، وإسحاق بن منصور. كلاهما عن إسرائيل، به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، به، وقال: هذا حديث كوفي، صالح الإسناد. ورواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي / (ق ٣٠٤) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي، عن أبي ميسرة - واسمه: عمرو بن شُرَحبيل الهَمْداني-، عن عمرَ، به. وليس له عنه سواه. قال أبو زرعة : وروايته عنه مرسلة. وهكذا صحَّح ذلك الترمذيُّ رحمه الله وقد رواه حمزة الزيَّات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمرُ ... ، فذَكَره . فإن كان محفوظًا؛ فيُشبه أن يكون عند أبي إسحاق من وجهين . أثر في فضل آية الكرسي (٧٩٦) قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنا علي بن أحمد بن عَبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عباس بن الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سعيد بن سالم، ثنا محمد بن أَبَان، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرّ، عن ابن مسعود: أنَّ رجلاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لَقِيَ شيطانًا، فصَرَعه، أحسبه قال له الشيطان: دعني أُعلِّمك شيئًا، لا تقولُهُ في بيتٍ فيه شيطانٌ إلا خَرَج. -أَظنُّه فعلَّمه آية الكرسي- قال زِرُّ: فقيل لابن مسعود: مَن هو؟ قال: مَن تَرَونه إلا عمرَ بن الخطاب. قال البيهقي: ورويناه في كتاب «الفضائل» من حديث المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود . وفي موضع آخر عن الشَّعبي: أنَّ رجلاً من الجنِّ لقيه، فقال له: هل لك أن تُصارعني ... ، فذَكَره، وذَكَر صفتَه. طريق أخرى (٧٩٧) قال أبو عبيد : ثنا أبو معاوية، عن أبي عاصم الثَّقَفي، عن الشَّعبي، عن عبد الله بن مسعود، قال: خَرَج رجلٌ من الإنس، فلقيه رجلٌ من الجنِّ، فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإنْ صَرَعْتَني علَّمتُك آيةً، إذا قرأتَها حين تَدخلُ بيتَك لم يدخله شيطانٌ، فصارَعَه، فصَرَعه. فقال: إنيِّ أراك ضئيلاً شَخِيتًا، كأنَّ ذراعيك ذراعا كلبٍ، أفهكذا أنتم أيُّها الجنُّ كلُّكم، أَم أنت من بينهم؟ فقال: إنِّي منهم لَضَليع، فعَاوِدني. فصارَعَه، فصَرَعه الإنسيُّ، فقال: أتقرأ آية الكرسي؟ فإنَّه لا يقرؤها أحدٌ إذا دخل بيتَه إلاَّ خَرَج الشيطانُ وله خَبَجٌ كخَبَج الحمار. قال أبو عبيد: قوله: ضئيلاً شَخِيتًا: هو النَّحيف الجسم. والضَّليع: هو الضَّخم الخَلْق. قال: والخَبَج -بالخاء المعجمة، ويقال المهملة-: هو الضُّراط. قلت: وقد ورد نحوٌ من هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى بجمع ذلك الإمام أبو بكر ابن أبي الدُّنيا رحمه الله في كتابه «مكايد الشيطان». حديث آخر غريب