لهم عمرو رضي الله عنه إنَّ هذا ما لا يكونُ في الإسلامِ، إنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قبلَهُ. فأقاموا بَؤونة، والنِّيلُ لا يَجري قليلاً ولا كثيرًا! وفي رواية: قاموا بؤونة وأبيب ومسرى وهو لا يَجري، حتى همُّوا بالجلاءِ. فكَتَب عمرو إلى عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه بذلك. فكَتَب إليه: إنكَ قد أصبتَ بالذي فعلتَ، وإنِّي قد بَعثتُ إليكَ ببطاقةٍ داخلَ كتابي هذا، فأَلْقِهَا في النِّيلِ. فلما قَدِمَ كتابُهُ، أخذ عمرو البطاقةَ، فَفَتَحها، فإذا فيها: من عبد الله عمرَ أميرِ المؤمنينَ إلى نيلِ أهلِ مصرَ، أما بعدُ، فإنْ كنتَ إنما تَجري من قِبَلكَ فلا تَجْرِ، وإنْ كان اللهُ الواحدُ القهَّارُ هو الذي يُجريك، فنسألُ اللهَ أَنْ يُجرِيكَ. قال: فأَلقى البطاقةَ في النِّيل، فأَصبَحوا يومَ السبتِ، وقد أجرى اللهُ النِّيلَ ستةَ عشرَ ذراعًا في ليلةٍ واحدةٍ، وقطع اللهُ تلك السُّنَّةَ عن أهلِ مصرَ إلى اليومِ.