( 135 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمُفَصَّلِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ 559 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ - ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ ، أَنَّهُ قَالَ :
صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ هَذَا الْمَسْجِدِ ، فَقَرَأَ : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا ، وَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِيهَا . قَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، كِتَابِ I " الْكَبِيرُ I " ، مَنْ قَالَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِنِينَ . قَالَ فِي خَبَرِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ قَدِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ . وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : صَحِبْتُ النَّبِيَّ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ ، وَقَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . وَقَدْ أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْمُخْبِرَ وَالشَّاهِدَ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ وَخَبَرِهِ مَنْ يُخْبِرُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ ، وَيَشْهَدُ عَلَى رُؤْيَةِ الشَّيْءِ وَسَمَاعِهِ ، لَا مَنْ يَنْفِي كَوْنَ الشَّيْءِ وَيُنْكِرُهُ ، وَمَنْ قَالَ : لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا . لَيْسَ بِمُخْبِرٍ وَلَا شَاهِدٍ ، وَإِنَّمَا الشَّاهِدُ مَنْ يَشْهَدُ وَيَقُولُ : رَأَيْتُ فُلَانًا يَفْعَلُ كَذَا ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا ، وَهَذَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يَفْهَمُ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا . وَتَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرِ الْعِلْمَ أَنَّ خَبَرَ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ حُجَّةُ مَنْ زَعَمَ أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ الشَّاهِدَ مَنْ يَشْهَدُ بِرُؤْيَةِ الشَّيْءِ أَوْ سَمَاعِهِ لَا مَنْ يُنْكِرُهُ وَيَدْفَعُهُ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَجَدَ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ، وَ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ بَعْدَ تَحَوُّلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، إِذْ كَانَتْ صُحْبَتُهُ إِيَّاهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ تَحَوُّلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ لَا قَبْلُ .
كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : بكر .
ما بين المعقوفين غير موجود في طبعة المكتب الإسلامي .
نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store