فَمَا أَدْرِي لَعَلَّنَا أَنْ لاَ نَزِيدَ عَلَى سَبْعَةِ آلاَفٍ ، أَوْ ثَمَانِيَةِ آلاَفٍ ، بَيْنَ ذَلِكَ , وَالْمُشْرِكُونَ سِتُونَ أَلْفًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ , مَعَهُمَ الْفُيُولُ ، قَالَ : فَلَمَّا نَزَلُوا ، قَالُوا لَنَا : ارْجِعُوا فَإِنَّا لاَ نَرَى لَكُمْ عَدَدًا , وَلاَ نَرَى لَكُمْ قُوَّةً ، وَلاَ سِلاَحًا , فَارْجِعُوا ، قَالَ : قُلْنَا : مَا نَحْنُ بِرَاجِعِينَ ، قَالَ : وَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ بِنَبْلِنَا ، وَيَقُولُونَ : دُوك ، يُشَبِّهُونَهَا بِالْمُغَازَلِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَبَيْنَا عَلَيْهِمْ ، قَالُوا : ابْعَثُوا إِلَيْنَا رَجُلاً عَاقِلاً يُخْبِرُنَا بِاَلَّذِي جَاءَ بِكُمْ مِنْ بِلاَدِكُمْ , فَإِنَّا لاَ نَرَى لَكُمْ عَدَدًا ، وَلاَ عُدَّةً. قَالَ : فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : أَنَا ، قَالَ : فَعَبَرَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : فَجَلَسَ مَعَ رُسْتُمٍ عَلَى السَّرِيرِ ، قَالَ : فَنَخَرَ وَنَخَرُوا حِينَ جَلَسَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، قَالَ : قَالَ الْمُغِيرَةُ : وَاللَّهِ مَا زَادَنِي فِي مَجْلِسِي هَذَا ، وَلاَ نَقَصَ صَاحِبُكُمْ ، قَالَ : فَقَالَ : أَخْبَرُونِي(١٢/٥٦٢) مَا جَاءَ بِكُمْ مِنْ بِلاَدِكُمْ , فَإِنِّي لاَ أَرَى لَكُمْ عَدَدًا ، وَلاَ عُدَّةً ؟ قَالَ : فَقَالَ : كُنَّا قَوْمًا فِي شَقَاءٍ وَضَلاَلَةٍ ، فَبَعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيَّنَا ، فَهَدَانَا اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَرَزَقَنَا عَلَى يَدَيْهِ ، فَكَانَ فِيمَا رَزَقَنَا حَبَّةٌ ، زَعَمُوا أَنَّهَا تَنْبُتُ بِهَذِهِ الأَرْضِ ، فَلَمَّا أَكَلْنَا مِنْهَا ، وَأَطْعَمْنَا مِنْهَا أَهْلِينَا ، قَالُوا : لاَ خَيْرَ لَنَا حَتَّى تَنْزِلُوا هَذِهِ الْبِلاَدَ فَنَأْكُلُ هَذِهِ الْحَبَّةَ. (١٢/٥٦٣) . قَالَ : فَقَالَ رُسْتُمُ : إِذًا نَقْتُلُكُمْ ، قَالَ : فَقَالَ : فَإِنْ قَتَلْتُمُونَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ , وَإِنْ قَتَلْنَاكُمْ دَخَلْتُمَ النَّارَ , وَإِلاَّ أَعْطَيْتُمَ الْجِزْيَةَ ، قَالَ : فَلَمَّا قَالَ أَعْطَيْتُمَ الْجِزْيَةَ ، قَالَ : صَاحُو وَنَخَرُوا ، وَقَالُوا : لاَ صُلْحَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : أَتَعْبُرُونَ إِلَيْنَا ، أَوْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ ؟ قَالَ : فَقَالَ رُسْتُمٌ : بَلْ نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ , قَالَ : فَاسْتَأْخَرَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى عَبَرَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَرَ ، قَالَ : فَحَمَلَ عَلَيْهِمَ الْمُسْلِمُونَ فَقَتَلُوهُمْ وَهَزَمُوهُمْ. قَالَ حُصَيْنٌ : كَانَ مَلِكُهُمْ رُسْتُمُ مِنْ أَهْلِ آذَرْبِيجَانَ. قَالَ حُصَيْنٌ : وَسَمِعْتُ شَيْخًا مِنَّا ، يُقَالَ لَهُ : عُبَيْدُ بْنُ جَحْشٍ : قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَمْشِي عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ , نَعْبُرُ الْخَنْدَقَ عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ , مَا مَسَّهُمْ سِلاَحٌ , (١٢/٥٦٣) قَدْ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، قَالَ : وَوَجَدْنَا جِرَابًا فِيهِ كَافُورٌ ، قَالَ : فَحَسِبْنَاهُ مِلْحًا ، لاَ نَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِلْحٌ ، قَالَ : فَطَبَخْنَا لَحْمًا ، فَطَرَحْنَا مِنْهُ فِيهِ ، فَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لَهُ طَعْمًا ، فَمَرَّ بِنَا عِبَادِيٌّ مَعَهُ قَمِيصٌ ، قَالَ : فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُعْبِرِينَ , لاَ تُفْسِدُوا طَعَامَكُمْ ، فَإِنَّ مِلْحَ هَذِهِ الأَرْضِ لاَ خَيْرَ فِيهِ , هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ فِيهِ هَذَا الْقَمِيصَ ، قَالَ : فَأَعْطَانَا بِهِ قَمِيصًا , فَأَعْطَيْنَاهُ صَاحِبًا لَنَا فَلَبِسَهُ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نُطِيفُ بِهِ وَنُعْجَبُ ، قَالَ : فَإِذَا ثَمَنُ الْقَمِيصِ حِينَ عَرَفْنَا الثِّيَابَ دِرْهَمَانِ. قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَشَرْتُ إِلَى رَجُلٍ ، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَسِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ ، وَإِنَّ سِلاَحَهُ تَحْت فِي قَبْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُبُورِ , (١٢/٥٦٤) .