مَا شَأْنُهُ، صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "نَعَمْ §عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَجُمِعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ - [١٥٠] -، فَفَظِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ، قَالُوا يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمُ انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمُ انْطَلِقُوا إِلَى نُوحٍ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: ٣٣] قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّكَ قَدِ اصْطَفَاكَ اللَّهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكَمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحِيى الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَيَقُولُ عِيسَى لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ أَحْسَبُهُ قَالَ: فَيَأْتِي بِهِ جِبْرِيلُ قَالَ: فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى «ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» قَالَ: فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ» فَيَذْهَبُ فَيَقَعُ سَاجِدًا فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ" وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ: "عَرْضُهُ أَحْسَبُهُ قَالَ: مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، ثُمَّ - [١٥١] - يُقَالُ ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ، قَالَ: فَيَشْفَعُونَ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ ادْعُوا الْأَنْبِيَاءَ، قَالَ: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ، قَالَ: فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادَ فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَدْخِلُوا يَعْنِي: الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا "قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى انْظُرُوا مَنْ فِي النَّارِ هَلْ بَقِيَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُونَ: لَا أَحْسَبُهُ، قَالَ: فَيُؤْتَى بِرَجُلٍ، فَيَقُولُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى «اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي» ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا آخَرَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ اذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى «لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟» قَالَ: مِنْ مَخَافَتِكَ، قَالَ: يَقُولُ: انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مُلْكٍ كَانَ لَكَ مِثْلَهُ أَوْ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ" قَالَ: فَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى " وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ فِيهِ رَجُلَانِ لَا نَعْلَمُهُمَا رَوَيَا إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ رَوَى حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَكَذَلِكَ وَالْآنَ - [١٥٢] - لَا نَعْلَمُ رَوَى إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ جُلَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَاحْتَمَلُوهُ