١١٣٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، حدثنا أحمد بن [يوسف] (¬١) السلمي، حدثنا عبد الرزاق. ح. قال أبو عبد الله: وأخبرنا خيثمة وأحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن محمد بن الأزهر، قالوا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر. ح. قال أبو عبد الله: وحدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، نُعَيْم بن حَمَّاد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر بن راشد، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ فقال: «يَطَّلِعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ مِنْ هَذَا الْفَجِّ (¬١) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَاطَّلَعَ رجل من الأنصار تَنْطُفُ لِحْيَتُهُ من وَضُوئِه قد عَلَّقَ نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك، فاطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي ﷺ مثل مقالته أيضا، [فطلع] (¬٢) ذلك الرجل على مثل حالته الأولى، فلما قام النبي ﷺ تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إنِّي لَاحَيْتُ أبي، فَأَقْسَمْتُ أن لا أَدْخُلَ عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تُؤْوِينِي إليك حتى تمضي الثلاث. فقال: نعم. قال أنس: [وكان] (¬٣) عبد الله يُحَدِّثُ أنه بات معه ثلاث ليالٍ فلم يره يقوم في الليل شيئا، غير أنه إذا تَعَارَّ من الليل وتَقَلَّبَ على فِرَاشِه ذَكَر الله حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث - وكنت أحتقر عمله - قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هِجْرَة (¬٤)، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاث مرات: يَطَّلِعُ عليكم الآن رجل من أهل الجنة فاطلعت الثلاث مرات؛ فأردت أن آوي إليك فأَنْظُر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك تعمل [كبير] (¬٥) عمل؛ فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ؟ قال: ما هو إلا ما رأيت. قال: فانصرفت عنه، فلما ولَّيْتُ دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت إلا أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غِشًّا، ولا أحسده على ما أعطاه الله إياه. قال عبد الله: هذه التي بَلَّغَتْكَ، وهي التي لا نطيق (¬٦). • (تنطف): تَقْطُرُ. (لاحيت): خَاصَمْتُ. (تعار): استيقَظَ.