٦٥٠٦ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، حَدَّثَنِي (¬١) عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ ﵁ تَثَاقَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ طَاعَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَأَظْهَرَ شَتْمَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ يَزِيدَ، فَأَقْسَمَ لَا (¬٢) يُؤْتَى بِهِ إِلَّا مَغْلُولًا (¬٣) وَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ (¬٤). فَقِيلَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: أَلَا (¬٥) نَصْنَعُ لَكَ أَغْلَالًا مِنْ فِضَّةٍ تَلْبَسُ (¬٦) عَلَيْهَا (¬٧) الثَّوْبُ وَتَبَرُّ قَسَمَهُ فَالصُّلْحُ أَجْمَلُ؟ فَقَالَ: لَا أَبَرَّ (¬٨) اللهُ قَسَمَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أُنْمُلَةً (¬٩) … حَتَّى يَلِينَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَضَرْبَةٌ بِسَيْفٍ فِي عِزٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ضَرْبَةٍ بِسَوْطٍ فِي ذُلٍّ. ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَأَظْهَرَ الْخِلَافَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُزَنِيَّ (¬١٠) فِي جَيْشِ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ: فَدَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ، وَهَرَبَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ بَقَايَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَعَبَثَ فِيهَا وَأَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِلَى مَكَّةَ مَاتَ، وَاسْتَخْلَفَ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيَّ، وَقَالَ لَهُ: يَا بَرْذَعَةَ الْحِمَارِ، احْذَرْ خَدَائِعَ قُرَيْشٍ، وَلَا تُعَامِلْهُمْ إِلَّا بِالنِّفَاقِ، ثُمَّ الْقِطَافِ. فَمَضَى حُصَيْنٌ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ، فَقَاتَلَ بِهَا ابْنَ الزُّبَيْرِ أَيَّامًا (¬١).