full passagepage 973, entry [160]8,589 chars
القاسم بْن معن حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: عزل شريك عَبْد اللهِ وولي القاسم بْن معن، عزله موسى بْن المهدي. أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي أَبُو بشر القاسم بْن مهراويه قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي يعقوب الكاتب قال: كان القاس…
▸ expand full passage (8,589 chars)▾ collapse
القاسم بْن معن حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: عزل شريك عَبْد اللهِ وولي القاسم بْن معن، عزله موسى بْن المهدي. أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي أَبُو بشر القاسم بْن مهراويه قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي يعقوب الكاتب قال: كان القاسم بْن معن من أشد الناس افتناناً في الآداب كلها، وكانت له مروءة، فكان لا يعدم أصحابه منه البر الكثير من باكورة وغيرها في كل يوم يحمل إليهم نوع من الفاكهة أو من خبيصة أو من فالوذجة أو ضرب من هذه الضروب، فإذا لم يكن عنده شيء بعث إليهم بمنٍّ مبتلة مبردة، فعلموا أن ليس عنده شيء غيرها، فبينما أصحابه عنده يوماً في أول باكورة الرطب إِذَا أتى برطب كثير، فوضع بين أصحابه فجعلوا يأكلونه ورجل منهم يأكلمن الرطب ويلقي النوى بين يدي صاحبه الذي يليه، فالتفت القاسم إِلَى غلامه وقال: يا غلام، هات الكيس فجىء به فقال: أعد النوى بين يدي صاحبه وأعط كل رجل بين يديه لكل نواة درهمين، فَقَالَ الرجل: جعلت فداك، أنا كنت آكل وألقي النوى بين يدي صاحبي، قال: قد رأيت ذاك فهو الذي جلب عليك هَذَا. قَالَ: وكان القاسم بْن معن يناظر في الحديث أهله وفي الرأي أهله وفي الشعر أهله وفي الأخبار أهلها وفي الكلام أهله، فَقَالَ لأصحاب الشعر: أنا والله أستريح إليكم فاجعلوا مناظرتكم إياي بعقب أصحاب الحديث حتى تغسلوا عني وضرهم. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الجهم النحوي، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن زِيَاد الفراء، قَالَ: حَدَّثَنِي القاسم بْن معن عَن الأعمش قال: قلت لأبي وائل: أشهدت صفين ? قَالَ: نعم، وينسب الصفون، قَالَ: الفراء وكان القاسم بْن معن يعني بمثل هَذَا وأشباهه. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي حجر بْن عَبْد الجبار، قَالَ: قيل للقاسم بْن معن: أترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة ? قال: ما جلس الناس إِلَى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة. أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن أبي الدنيا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الأعلى الشيباني، قَالَ: أَخْبَرَنِي شيخ من أهل الكوفة قَالَ: أقبل أَبُو التلاد يوماً من عند القاسم بْن معن فقيل له: من أين أقبلت ? قال: من عند القاضي القاسم بْنمعن، صادفت والله هناك باباً مغلوقاً وعلماً موبوقاً وطعاماً طاعوماً وشراباً عوماً، يعني المرىء السريع. أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن كناسة عَن القاسم بْن معن قال: دعاني عيسى بْن موسى ليوليني القضاء فدخلت عليه وأنا هائب له فسلمت عليه بالإمرة فأشار إِلَى موضع فجلست فيه، فَقَالَ لي: دعوتك لخيراً، قال: فهان والله علي حتى صار في عيني أدق من شعرة لما رأيت من لحنه فأحتبيت فقال: تحتبي في مجلسي يا غلام أطلق حبوته" ففعل الغلام فقلت: لا عدمنا تأديب الأمير، فَقَالَ: إني أريد أن أوليك القضاء، فقلت: لا أستقيم له، قَالَ: إن أبيت ضربتك خمسة وسبعين سوطاً، قال: فقلت في نفسي ما يجىء بعد الخير إِلَّا شر منه، قلت: وتفعل إن لم نفعل قال: نعم قلت: فإني قبلت فوليت القضاء. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خالد الأسلمي يزيد بْن يحيى بْن زيد قال: كان القاسم يقسم أرزاقه إِذَا جاءته ولا يستحل أن يأخذ رزقاً. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ قال: قَالَ ابن حسان للقاسم بْن معن: يا أيها العادل الموفق والقا ... سم الأرامل الصدقه ماذا ترى في عجائز وزوج ... أمسين يشكون قلة النفقه ما إن لهن الغداة من نشب ... يعرف إِلَّا قطيفة خلقه بنات تسعين قد خرفن فما ... يفصلن بين الشواء والمرقه فمن لولا انتظارهن دنا ... نيرك قطعن بعد في سرقه فَقَالَ الْقَاسِمُ بْن معن: إنه يوجب علينا دنانير لا يجعلها دراهموأمر له بدنانير. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري قال: كان بالكوفة رجل يدعى طربالاً ثم أفتى، فَقَالَ الْقَاسِمُ بْن معن: إنما خيم البلاء علينا ... حين أفتى في مصرنا طربال ارقب الشمسَ أن تجىء من المغـ ... رب أو أن يروعك الدجال قال: ونازع رجل طربالاً وكان الرجل قبيح الوجه، فقال: أما يشهد على من زنى بالكفر، ولا على من سرق، فقال: لا أشهد بالكفر إِلَّا على من زعم أن الله خلقك في أحسن تقويم. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن أبي سعد، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدبْن عِمْرَان قَالَ: حَدَّثَنِي إسحاق بْن إبراهيم بْن حرملة التيمي، قال: قَالَ علي بْن حرملة: رأيت القاسم بْن معن يديم النظر إِلَى رقعة في قمطره فتلطفت للنظر إليها، وإذا فيها: الرفق يبلغ بالرفيق ولا ... ينفك يتعب أهله الخرق والكيس أنجح في الأمور ولا ... يبرا وإن داويته الحمق ما صحة أبداً بنافعة ... حتى يصح الدين والخلق أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة قال: أنشد رجل القاسم بْن معن شعراً، فَقَالَ الْقَاسِمُ: ويحك، شعرك هَذَا أرز بارد في الشتاء. أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن كناسة قال: كان القاسم بْن معن من رجال الشاس، وكان يحكم الحكم وهو عليل، فدخلت عليه امرأة وهو تحت قطيفة فحكم عليها، فقال: ما رأيت ميتاً يقضيبين الأحياء قبلك، فَقَالَ لَهَا: اخرجي إِلَى الرجل من حقه ودعي حياتي وموتي. قَالَ حماد: وحَدَّثَنِي بعض أصحابنا قال: كان القاسم بْن معن سمع منادياً ينادي حماس بْن نامل فتمثل القاسم بقول حماس نامل وكان لصاً: أعيا عليك الناس في كل رحلة ... رحلت لها إِلَّا حماس بْن نامل بصير بمشي الرائحين عشية ... يلبون بين الأنعمين وعاقل ثم قال: اجلس يا حماس بْن نامل، فنظر إِلَى أمره. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يزيد، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن براد عَن القاسم بْن معن قال: رأيت داود الطائي يكلم أبا حنيفة في مسألة من المدبر، وكان داود من أبصر الناس بالنحو، فَقَالَ لأبي حنيفة: في حال حروريتها وحال أموّتها، قال: وجعل أَبُوْحَنِيْفَةَ لا يفهم. وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن مُحَمَّد بْن يزيد، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن براد قَالَ: حَدَّثَنِي القاسم بْن معن، قَالَ: انطلقت أنا وداود الطائي نريد الحجاج بن أرطاة، فَقَالَ داود: اللهم هيئ لنا من ابن أرطاة أحاديث في القضاء جياداً، فَقَالَ لَهُ الحجاج: الكلام كلام عربي، والوجه وجه نبطي، فَقَالَ لَهُ داود: إن قومي ليعرفون نسبي، وما أدعى لغير أبي. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة ومُحَمَّد بْن موسى وإبراهيم بْن أبي عُثْمَان قَالَ: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي إسحاق بْن القصار الكوفي أن القاسم بْن معن حضر شريكاً عند موسى بْن عيسى فَقَالَ لَهُ: ما تقول يا أبا عَبْد اللهِ في رجل رمى رجلاً بسهم فقتله ? قَالَ: يرمى بسهم فيقتل فَقَالَ لَهُ القاسم: فإن لم يقتله يرمى بآخر ? قال: نعم، قَالَ: أفنتخذه غرضاً ? فَقَالَ لَهُ شريك: لم (؟؟؟) تموق فَقَالَ الْقَاسِمُ: هَذَا يا أبا عَبْد اللهِ ميدان لا نجاريك فيه، أنت فِيْهِ سابق، يعني البذاء.وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري قال: قَالَ إسماعيل بْن حماد عَن القاسم بْن معن: كنت أرى شريكاً يغضب على الخصم فأعجب من غضبه، فأقول: أمره نافذ وقوله جائز ففيم الغضب? فلما وليت القضاء جعلت أكلم الخصوم بلا غضب، فإذا ورد علي الأمر لا أعرفه غضبت، فإذا شريك إنما كان يغضب مما كان يرد عليه مما لا يعرف الجواب عنه. وذكر مُحَمَّدبْن عِمْرَان الضبي عَن مُحَمَّد بْن موسى الطلحي، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قال: لما قدم الرشيد الحيرة أقام أربعين يوماً فلم يأته القاسم بْن معن فَقَالَ لَهُ الفضل: يا أمير المؤمنين قدمت منذ أربعين يوماً لم يبق أحد من أشرافها وقضاتها إِلَّا وقد وقف على بابك إِلَّا هَذَا القاضي قال: ما أعرفني أي شيء تريد ? تريد أن أعزله، ولا والله لا أعزله. وقَالَ ابن عِمْرَان حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: قَالَ لي القاسم بْن معن: لما دخلت على عيسى -أو قَالَ: موسى- هبته، فَقَالَ: إنك امرؤ ذا شرف فهان علي حتى كان كالأرض التي يطؤها. وقَالَ: النميري: ضربه عيسى بْن موسى عشرين سوطاً لأنه امتنع عليه من القضاء. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن منصور، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن صالح، قال: نازع القاسم بْن معن قوم من ربيعة في ضيعة، فجهد القاسم أن يصلح الأمر بينه وبينهم، فامتنعوا عليه، فقيل له: إن ربيعة تطيع حيان بْن علي العنزي فلو أرسلت إليه كفاك أمرهم، فأرسل إِلَى حيان يسأل أن يكفيه أمرهم، فأرسل إليه حيان فدعاهم فَقَالَ لَهُم: افعلوا كذا فأجابوه وأصلح الأمر للقاسم.وأَخْبَرَنِي ابن أبي عُثْمَان عَن يحيى بْن خازم عَن علي بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن حماد قَالَ: قلت للكسائي: القاسم بْن معن قد قدمتموه في العلم والنسب والفضل، فحجج النحو كيف صرتم تأخذونها عنه، قال: تجمع لنا في القاسم ثلاث لا تجتمع في غيره: الحفظ لما يسمع، والعلم بما يعي، والصدق فيما يؤدي. قَالَ علي بْن صالح: وأخبرت الأصمعي بولادات من ولادات باهلة، فقال: من أخبرك بهَذَا ? قلت: القاسم بْن معن، قَالَ: هيهات ما مع القاسم لعب. قَالَ علي بْن صالح: أَخْبَرَنِي القاسم بْن معن أن أبا العباس أمير المؤمنين حين قام أمره أن يكتب له من نوادر الشعر، فكتبت له هذه الأبيات من قول الشماخ: ليس بما ليس به بأس باس ... ولا يضر المرء ما قَالَ الناس وكان للقاسم بْن معن خازن يُقَالُ له: عداس فزعم عبيد الله بْن يعقوب الكاتب أن إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة حدثه قال: سمعت القاسم بْن معن يقول: إن أقرَّ ما أكون عيناً وأرخاه بالاً لَحِيْنَ يضربُ عدَّاسٌ على رأسي بالطنبور، قلت: وكيف ذاك ? قَالَ: حذار عليه لئلا يخرج إِلَى الدساكر يشرب فيقتل؛ وكان والله كما حدث، خرج يشرب فقتل. أَخْبَرَنِي حماد بْن إسحاق الموصلي، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن كناسة، قال: خوصم رجل في ساباط منخفض يضر بالمارة إِلَى القاسم بْن معن، فحكم على صاحبه بهدمه، وكان للقاسم رواشين عالية، فَقَالَ لَهُ الرجل: فلم بنيت بدارك رواشين خارجة في الطريق ? قال: تلك لا تضر بالمارة ولا تضربفارس إِذَا مر تحتها برمحه وبناؤك مضر بمن يمر تحته ومع ذاك فلا يعيرني أحد به بعدك، ثم أمر بعض القوام على رأسه فقال: جئ بفعلة فاهدم في منزلي أولاً ثم اهدم في منزله.