٩٠٨ - حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيد الله عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر (¬١). قال أبو جعفر: فذهب قوم (¬٢) إلى أن الظهر والعصر وقتهما واحد، قالوا: ولذلك جمع النبي ﷺ بينهما في وقت إحداهما، وكذلك المغرب والعشاء في قولهم، وقتهما وقت واحد لا يفوت إحداهما حتى يخرج وقت الأخرى منهما. وخالفهم في ذلك آخرون (¬٣)، فقالوا: بل كل واحدة من هذه الصلوات وقتها منفرد من وقت غيرها وقالوا: أما ما رويتموه عن رسول الله ﷺ من جمعه بين الصلاتين، فقد روي عنه كما ذكرتم. وليس في ذلك دليل أنه جمع بينهما في وقت إحداهما، فقد يحتمل أن يكون جمعه بينهما كان كما ذكرتم ويحتمل أن يكون صلى كل واحدة منهما في وقتها كما ظنّ جابر بن زيد، وهو روى ذلك عن ابن عباس، وعمرو بن دينار من بعده. فقال أهل المقالة الأولى: قد وجدنا في بعض الآثار ما يدل على أن صفة الجمع الذي فعله رسول الله ﷺ كما قلنا. فذكروا في ذلك ما